كتاب

الأزمة والصناديق



تفرض استثنائية الأزمة استقطاب الأفكار من خارج الصندوق التقليديّ، وهذا شكل من أشكال التكاتف والتكامل الذي وجه إليه جلالة الملك في إيعازاته.

وقد بدأت الحكومة تفكر خارج الصندوق إذ سجلت بتأسيس صندوق «همة وطن» نقطتين فارقتين، واحدة لحساب الشراكة مع القطاع الخاص والأُخرى لصالح الشفافيّة.

لكن ذلك وحده لا يكفي، فهذا الوطن الذي أولى كلّ جهده لبناء الإنسان زاخر بخزّانات فكرٍ قادرة على طرح جُمَلٍ لا نهاية لها من الأفكار لكنها لا تجد قناة تبوّب تلك الكنوز وتستفيد منها في الأحوال الطبيعيّة أو الاستثنائية.

ففي الإدارة عموماً، هناك التنفيذيّ وهناك الاستشاريّ، وكلّ منهما له طبيعة خاصة قد لا تسمح بتبادل الأدوار بينهما أو انحسار الميزتين في شخص أو مجموعة واحدة، ناهيك عن انغماس الأوّل بالتفاصيل اليوميّة بينما يملك الثّاني ترف الوقت الذي يسمح له بمطالعة الصورة الكاملة بعيداً عن ضغط العمل اليوميّ وتقييم الآليّات واستشراف المستقبل، وهذا ما حرصت معظم أنظمة الشخوص المعنوية والحكمية على تثبيته، أي الاستعانة بالخبراء عند الحاجة.

ومهما بلغ الجسم الرسميّ من سعة وزخم في الطاقات والخبرات كمّياً ونوعيّاً، يبقى هناك من النقص ما يغطيه رأي الخبرات النّوعيّة في القطاعات المختلفة وفي هذه الظروف على وجه الخصوص.

الآن، مطلوب من الحكومة إطلاق صناديق الأفكار الوطنيّة عبر منصّات تستقطب الأفكار وتبوّبها وفق القطاعات المختلفة وأن تفرّغ لها الكوادر التي تعمل على فرز وتقييم تلك الأفكار كلٌّ في مجاله، سواء تعلّقت بمقترحات أو بدائل تخدم الجهد خلال الأزمة أو المرحلة اللاحقة لها.

الوطن بحاجة للجميع، ولا بدّ من إستغلال الطاقات جميعها واستعمالها فيما يجمعنا من واقع ومصير.

حمى الله الأردنّ قيادة وشعباً