الذي يتابع المشهد في المملكة الاردنية الهاشمية وكيفية تعاملها مع جائحة فيروس كورونا المستجد، يدرك أننا في دولة عظمى راسخة الجذور، يرأسها قائد محنك له رؤيا واضحة مبنية على أسس متينة، تستمد قوتها من شعب يؤمن بأهمية الحفاظ على وطنه، لذا ما نشاهده من انضباط وانصياع لتنفيذ أوامر الدولة بدقة، تجعلنا نكبر في هذا الشعب نبل أخلاقه وعزيمته القوية، إذا تجاهلنا بعض التصرفات الفردية التي لاتعبرعن المجتمع الأردني ولاتعتبر مقياسا لتقييم الشعب العظيم.
فنجد القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي- قامت مشكورة بجميع أجهزتها بالاستعداد التام وتقديم الدعم لأجهزة الدولة المختلفة لصد تفشي الوباء العالمي كورونا، ووضع سيناريوهات محتملة للتعامل مع كافة المواقف الطارئة.
كيف لا وهي تعد أنموذجاً لأجهزة القوات المسلحة الرائدة العالمية، والتي أخذت بالحسبان الأبعاد الوقائية والإنسانية والحضارية، وتميزت باحترافية عالية في كيفية التعامل مع الموضوع.
وقد أهاب جلالة الملك عبد الله الثاني بالمواطنين على ضرورة التقيد والالتزام بالتعليمات حتى نخرج من هذه الجائحة بسلام، والذي يتتبع المسيرة الوطنية في المملكة الاردنية الهاشمية، يدرك اهمية الأوراق النقاشية لجلالته، حيث جاءت منهج حياة ودستوراً شاملاً لما تميز به جلالته من نظرة ثاقبة في استشراف المستقبل، لذا يجب على جميع أجهزة ومؤسسات الدولة تفعيل مضامين الأوراق النقاشية، ففي الورقة النقاشية الأولى «مسيرتنا نحو بناء الديمقراطية المتجددة"ركز جلالته على أن الشراكة بين أفراد المجتمع على أساس التساوي في تحمل المسؤولية تجاه الوطن في الظروف الصعبة، والتساوي في فرص تحقيق المكتسبات في اوقات الازدهار.
أما وزارة التربية والتعليم ممثلة بوزيرها الدكتور تيسير النعيمي، فقد حاولت جاهدة منذ اللحظات الأولى مواصلة العملية التعليمية عن بعد من باب كسب الوقت واشغال الطلبة، فأخرجت إلى حيز الوجود منصة «درسك» التي تعتبر تجربة رائدة في العملية التعليمية، وقد كان جلالته في وقت سابق في الورقة السابعة «تطوير التعليم المبني على أساس الإصلاح الشامل» قد ركز على التعليم المبني على الاستقصاء والفهم والبحث والتدقيق والنقد والتحليل والبعد عن التلقين والعمل على صقل الشخصية، حتى يكون سمة المجتمع الأردني التقدم والتطور ومواكبة العلم والمعرفة والتكنولوجيا، وكان جلالته يتمنى أن يرى مدارسنا مشاعل للعلم والمعرفة وصقل المواهب، كما أن لجلالة الملكة رانيا العبد الله دوراً مميزاً في دعم العملية التعليمية بكل جوانبها وتفاصيلها.
وبالنسبة للقطاع الصحي فقد وقع على عاتقه عبء كبير، حيث يواصل الطاقم الطبي في مستشفيات المملكة الليل بالنهار، من أجل راحة المرضى والسيطرة على الموضوع، ولوزير الصحة الدكتور سعد جابر المحنك ترفع القبعات، فلن ينسى الشعب الأردني مواقفه وكلماته التي تراوحت بين التحذير والاطمئنان.
ونستطيع القول أن الأردن اليوم أعطى أنموذجاً للعالم يحتذى به في كيفية التعامل مع جائحة كورونا، بما يحافظ على حياة شعبه الأبي.
وأخيرا حمى الله الأردن قيادة وشعباً وأبعد الله عنهم كل مكروه.