هل اصبحت الصحافة الورقية إرثا منقرضا يتناقض مع التطورات التقنية المتسارعة التي نعيشها اليوم؟.. هل استطاعت الصحف الورقية ان تتربع على عرش الاعلام الوطني؟ تساؤلات عديدة طرحت خاصة في الفترة التي فرضت على الصحف الورقية المطبوعة الانسحاب من المشهد التزاما بأوامر الدفاع والاحتجاب لما يقارب الشهر.
للحقيقة فان الصحف الورقية لن تتنازل عن دورها الوطني لثلاثة أسباب، أولها انها تعتمد هيكلية مؤسساتية تجعلها اكثر جدية وموضوعية وموثوقية من المواقع الالكترونية التي عادة ما تكون مبادرات فردية تعتمد النسخ واللصق من مصادر مختلفة الكثير منها غير موثوق، كما ان الصحافة الورقية تتوجه الى الشارع لقياس نبضه ومساعدة صناع القرار على معرفة المزاج الشعبي السائد لصياغة قرارات تحقق صدى ايجابيا في المجتمع.
رغم سهولة الاطلاع على الصحف الالكترونية من خلال استخدام الحاسوب، فان الشبكات العنكبوتية عرضة لنشاط الكركرز الذين قد يتسللون عبرها الى تلك المواقع والعبث في صفحاتها بما قد يضر الأمن الوطني من خلال الترويج لاشاعات مغرضة، يحمل بعضها مساسا بمواقف وطنية او اثارة النعرات والفتن، وهذا لا يحدث في الصحف الورقية التي باستنادها الى العمل المؤسسي تكون اقل عرضة على الاختراق واكثر موضوعية وموثوقية في نقل الخبر للقراء.
ورغم جهود اصحاب المبادرات لانشاء المواقع الصحفية للتربع على عرش الصحافة الوطنية، الا ان التنافس المحتدم بين هذه المواقع يجعلها تبحث عن الاثارة، الرخيصة في كثير من الاحيان، للاستحواذ على اهتمام القارئ.
كل ذلك يؤكد ان الصحافة الورقية المستندة الى هيكلية مؤسساتية تبقى هي الأداة القادرة على التربع على عرش الاعلام وخدمة الموقف الوطني بمصداقية عالية وموثوقية، الأمر الذي ينبغي على الحكومات دعم هذه الصحف لتمكينها من القيام بدورها الوطني.
الصحافة الورقية
11:15 6-4-2020
آخر تعديل :
الاثنين