«قالت الضفدع قولا فسره الحكماء.. في فمي ماء وهل ينطق من في فيه ماء»
بعيداً عن تقاطعات التقييم لهذا البيت من الشعر، حيث وصفه البعض بأنه «أسخف» بيت شعر قاله العرب، واعتبره البعض الآخر بأنه من أكثرها عمقا، وأنه لا يعني العجز عن الكلام بقدر ما يحمل في مضامينه من إشارات إلى أن قائله لديه الكثير، الذي لا يرغب البوح به، لأنه لا يرضي الآخرين، لكنه مضطر للكشف عما لديه.
وتدريجياً، اختصر العرب ذلك البيت من الشعر، وحولوه إلى مثل من ثلاث كلمات هي:» في فمي ماء»، ووظفته في مضمون يشير إلى الرغبة في الحديث بما يمكن أن لا يرضي غالبية الأطراف.
في التفاصيل، تطورت عملية التعاطي مع ملف كورونا، إلى غزل متبادل عبر وسائل الإعلام بين الناس والحكومة، ونقد فيما وراء ذلك. فالشارع يشيد بالإجراءات الحكومية ويصفها بأنها متميزة، وعلى أفضل ما تكون. وبعيدا عن الإعلام هناك حديث مختلف، أبرزه ما يتداول من معلومات حول السماح لقادمين من الخارج بالدخول إلى المملكة دون حجر رسمي، والطلب من المفرج عنهم الحجر المنزلي، بموجب تعهد خطي، دون أية متابعة، وبلا أي فحص في أية مرحلة من مراحل الحضانة. وتسبب هؤلاء بالكثير من الحالات المثبتة.
وفي المقابل، تشيد الحكومة بما تصفه بأنه «تجاوب المواطنين»، مع كافة التعليمات والإجراءات وأوامر الدفاع. كما تشيد بـ «تعاون التجار وتفهمهم للظروف، وحرصهم على توفير كافة المتطلبات الأساسية اللازمة، والتزامهم بالأسعار».
وبحديث دبلوماسي أحياناً، وبعيد عن وسائل الإعلام أحياناً أخرى، هناك مضامين مختلفة، فلا المواطن راض عن تفاصيل كثيرة من الإجراءات الرسمية، ولا الحكومة راضية عن الممارسات الشعبية، والكل يرمي بالكرة في مرمى الآخر.
من ذلك، النقد الشعبي ما طال إجراءات حظر التجول، والذي تحول إلى ممارسات وسطية لا تعني السماح بالتجول، ولا تعني منعه. ذلك أن التعليمات الرسمية تنص على السماح بالتجول داخل الاحياء السكنية ما بين الساعة العاشرة صباحا والسادسة مساء. وأن يكون التجوال سيرا على الأقدام وليس بالسيارة. حيث أثارت هذه الترتيبات تساؤلات حول السبب في عدم تطويرها الى ساعات دوام رسمي مضبوط بتعليمات مشددة وآليات رقابة للمنشآت الاقتصادية، وتستثنى منه المدارس والجامعات.
ومن النقد الرسمي اتساع دائرة عدم الالتزام بالحظر، وعدم التقيد بالتعليمات التي تمنع الازدحام وتفرض ترك مسافة بين الشخصين.
وعلى صعيد التجار تشير المعلومات إلى اتساع دائرة عدم الإلتزام بالسقوف السعرية التي حددتها الحكومة تحت طائلة التهديد بإغلاق المحلات وتغريم أصحابها.
كل ذلك يحدث بين الطرفين، وتحت ستار من «الغزل المتبادل» الذي لا يصمد على أرض الواقع. بينما المسكوت عنه في هذا السياق، يتمثل بالكثير من الإجراءات غير المفهومة، ومنها قضية التصاريح التي لم يتبين حتى اللحظة من هم أبطالها، والإصابات التي كان من الممكن أن لا تحدث لو تم التمسك بقضية الحجر الرسمي وليس المنزلي للكثير من القادمين من الخارج..