المسؤولية أمانة عظيمة، ورعايتها تحتاج الى اعلى مراتب الأخلاق، هي تكليف وليست تشريف،.. واستحضر قول الخليفة الراشدي أمير المؤمنين "لو ان بغلة عثرت.. لحمل عمر عثرتها"، تلك الاخلاق التي جاء بها الاسلام، وفي ظل العولمة قرأنا عشرات حالة الاستقالة لمسؤولين حكوميين في دول غربية لاخطاء وقعت في اداراتهم تحملوا هم عبء المسؤولية عنها، ليمنحوا لمن هم اقدر الفرصة لاستلام الاصلاح، بما يخدم المجتمعات المدنية ويسهم في اصحاح وضع اختل إما لعدم اكتمال الجاهزية او لفساد في احدى الادارات.
استقالة وزير الزراعة ابراهيم الشحاحدة بسبب "اخطاء إدارية" في مديريات زراعية هو موقف جريء، يؤكد الثقافة الأخلاقية الراقية التي تتمتع بها الحكومة، والتي استمدت من الروح المصطفوية التي يواصل الهاشميون، في ظل جلالة عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الأمين تعهدها ورعايتها.
ان تحقيق التوازن في موازنة وزارة الزراعة بين الانفاق والدخل في ظل التحديات التي نشأت عن وباء الكورونا، دون المساس بالموارد البشرية في أكبر قطاع اقتصادي أردني، ودون تحميل المستهلكين عبء ارتفاع الأسعار، يحتاج إلى تخطيط عال، واصلاح شامل في الهيكليات الادارية للوزارة، لإصحاح أخطاء المرحلة السابقة ووضع اجندة زمنية واضحة للخروج من أزمة كورونا، قبل استفحال انعكاساتها السلبية على القطاع الزراعي والمستهلكين، ومن هنا بات ضروريا اختيار وزير ذي خبرة عريقة في هذا المجال ورؤية ثاقبة ونزاهة عالية لمعالجة الوضع الذي سيواجهه القطاع الزراعي بعد انقشاع الغمة والخروج من أزمة الوباء.
ان إسناد الأمر لأهله في هذا القطاع الذي يشكل الحجم الكبير في الاقتصاد الاردني ليس مجرد قرار، انه يحتاج من الحكومة الى استقصاء دقيق، واستمزاج آراء ذوي الاختصاص من جمعيات زراعية ومستشارين زراعيين وغيرهم.
أعان الله الحكومة على إسناد الأمر لأهله.