يواصل الاحتلال الصهيوني نهب الارض الفلسطينية وتفريغها من اصحابها الشرعيين، وتغيير معالمها لطمس هويتها التاريخية الفلسطينية وتهويدها، كما تواصل نشر الحواجز العسكرية والاعتداء على الحريات المدنية للفلسطينيين، وتدنيس مقدساتهم، في انتهاك فظ للقانون الدولي وللمواثيق الانسانية التي نصت على حماية الحقوق الفردية والجماعية للشعب الذي يرزح تحت حراب الاحتلال.
آخر هذه الانتهاكات تشديد سلطات الاحتلال تعاملها مع الأسرى الفلسطينيين، خاصة في سجن عوفر، ورفضها أخذ عينات منهم للفحص حول فيروس كورونا، وما يتعرضون له من إهمال صحي، وازدحام في الغرف الضيقة، متجاوزة كل القوانين التي تصون حق الاسرى في الحصول على رعاية صحية واجتماعية ونفسية، بعيدة عن تعريضهم للخطر الصحي أو للتعذيب النفسي والجسدي، لكن الاحتلال الذي أقيم على عقيدة صهيونية تكرس التمييز العنصري، وتعتبر حسب أقوال يوحنان فرد، أحد مسؤولي دائرة المعارف الصهيونية في السبعينيات، أن "الفرق بين اليهودي والعربي، كالفارق بين الانسان وغيره من الكائنات الحية".
هذه النظرة العنصرية هي التي توجه نظرة الصهاينة نحو الأسرى الفلسطينيين.
ان المجتمع الأممي أمام واجب إنساني لحماية الاسرى الفلسطينيين من الأوبئة الخطيرة، وتلبية مطالبهم العادلة بالحصول على الدواء والغذاء الصحي، وحمايتهم من الأوبئة ومنها كورونا.
ولنا في موقف الأردن من تفريغ السجون مؤقتا من السجناء المدنيين المحبوسين على قضايا مالية لوقايتهم من مرض الكورونا، دون أن تسقط ما عليهم من ذمم اتجاه الآخرين وحق عام للمجتمع والدولة، مقدمة نموذجا لكيفية معاملة الدول للسجناء، وصون حقوقهم الانسانية.
رغم اختلاف النموذجين اذ ان الوضع في الحالة الفلسطينية هم أسرى واأصحاب حق شرعي في الكفاح من أجل التحرر الوطني، بينما السجن في الاردن لمن ينتهكون حقوق الآخرين المالية والاجتماعية، ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم، ومنها الجرائم الاقتصادية والالكترونية، التي لا تقل عن جرائم العنف.
لكن للمقارنة دافع وحيد هو كيف يمكن للدول الراشدة ان تتعامل لصون حقوق الانسان الصحية والنفسية، داخل جدران السجون المغلقة، احتراما منها للانسان وعدم امتهان كرامته.