هذه هي اللاءات الثلاث التي علينا أن نواجه بها «فيروس كورونا المستجد». ومع ارتفاع حاد ومتصاعد لأعداد المصابين وأرقام الوفيات والحالات المشتبه فيها على مستوى العالم. وبعد أن أوضحت منظمة الصحة العالمية أن الفيروس أصبح جائحة، لم يعد خافياً على أحد حجم الخطورة التي يمثلها أمام البشرية جمعاء. فإن التصدي الحازم والمسؤول مهمة وطنية وإنسانية وكان على سائر الدول أن تتخذ أشد الاجراءات وأكثرها حزما وجدية للانتصار على الفيروس والحفاظ على السلامة العامة والفردية للمواطن والمقيم وحتى للزائر.
وانطلاقاً من توجيهات ملكية فقد ركزت الحكومة الأردنية على أهمية العمل على منع انتشار هذا المرض، وحافظنا أطول فترة ممكنة على بقاء البلاد خالية من الفيروسات، ثم بعد أن أصبح الفيروس وباء، بدأت المرحلة التي نحن فيها والتي نسميها «الاحتواء» وهنا صدرت القرارات والاجراءات الجديدة التي انطلقت من الاسترشاد بالتوجيه الملكي، وبفهم عالي المستوى لمتطلبات المواجهة، خاصة، وأن الوباء بات داخل أراضينا وعلينا أن نتنبه بدقة إلى أهمية التركيز على الوقاية ثم الاهتمام بسبل العلاج المتوافرة. مع ملاحظة أن معظم الإصابات جاءت من الخ?رج.
وحين نتحدث عن هذه الاجراءات الاحترازية والوقائية ثم العلاجية وطرق التخفيف من حدة آثار المرض، ونتائجه نجدها تشمل الكثير من المجالات وتتطلب مشاركة العديد من المؤسسات العامة والخاصة كما تستدعي الحزم في التطبيق وهنا تكمن المسؤولية الوطنية.
فجلالة الملك حرص على متابعة الاجراءات بنفسه وترأس اجتماعات مطولة للجهات ذات الصلة مؤكداً أن سلامة المواطن ذات أولوية قصوى وتتصدر قائمة اهتمامات القيادة والحكومة بعيداً عن المجاملة أو التردد أو المحاباة، وهذا كان عنوان التوجيهات الملكية التي تنفذها الحكومة بخطة متكاملة وبرامج مفصلة مما يستدعي الحرص على ألا تؤتى من قبل أي طرف باللامبالاة أو الاستخفاف والاستهزاء أو تقليل المخاطر أو استبعاد بعض التوقعات.
وبذلك برزت صورة رائعة للتعاون والتنسيق الذي أسفر عن حزمة متكاملة وواضحة من الاجراءات التي سيكون تنفيذها على المدى القريب والمتوسط وفي إطار إمكانيات بلدنا وظروفه الاقتصادية محققاً للأهداف الوطنية العليا في حماية الوطن والمواطن والمقيم والحفاظ على سلامة المجتمع.
لقد كانت الحكومة واضحة في تبصير المواطنين والمقيمين بحقيقة الحال ومستوى الخطورة وجاءت الاجراءات على مستوى التحدي ولهذا فالجميع يتحمل المسؤولية ومطالب بالمشاركة الفاعلة والعمل بروح وطنية وإنسانية للوصول إلى الغاية التي نريدها جميعاً، ولعل الأهم هو الابتعاد عن التهويل والإشاعات المؤذية وعدم الترويج لفيديوهات الاستخفاف أو تلك الرسائل التي تنتقص من الأداء، دون أن نتجاهل أهمية النقد البناء الذي يستهدف التصحيح لا التجريح، حتى نكون معاً قد نجحنا في هذا الامتحان باهظ التكاليف.
لقد ملأ كورونا الدنيا وشغل الناس في جهات الأرض الأربع. وعلينا أن نكون على مستوى المسؤولية الجماعية لنحقق أهدافنا كاملة.
mna348@gmail.com
لا للتهاون ولا للاستخفاف ولا للهلع
11:45 16-3-2020
آخر تعديل :
الاثنين