لماذا استطاعت الصين أن تتجاوز ذروة المرض، وتحولت من الدولة الموبوءة الأولى في العالم، إلى الدولة التي تستطيع أن تقدم المساعدة للآخرين؟ وكيف تحولت ايطاليا إلى بؤرة جديدة للمرض؟ ولماذا تشعر ايطاليا بالخذلان من موقف الاتحاد الأوروبي؟
هذه التساؤلات على علاقة وثيقة ببعضهما، فالصينيون شعب يميل إلى الانضباط والدولة تمارس أدواراً مركزية كثيرة، والإيطاليون الذين تعاملوا باستخفاف مع التحذيرات حول المرض، كما يعترف الكثير منهم، شعب يميل إلى الاعتداد برأيه والاستقلالية، ولذلك وصلوا بسرعة قياسية إلى وضعية حرجة، والأردنيون يقعون في منزلة وسط بين المنزلتين، والتعويل حالياً على الوعي والقدرة على التضافر والتعاون في هذه الظروف.
أتت الصدمة الإيطالية مما اعتبرته تقاعساً أوروبياً عن مساعدتها، وفي المقابل فالأوروبيون يرون أن الظروف سيئة وأنه لا يمكن تحويل أي طاقات من دولة إلى أخرى، خاصة أن الصورة لم تتضح بالكامل، والشعوب تمارس ضغوطها على الحكومات، وفي هذا السياق، يمكن الوصول إلى نتيجة تتعلق بفكرة المواطنة الحقيقية التي تستطيع أن تقدم مصلحة الوطن الكلية على أية ميول أيديولوجية أو فكرية، ففي الظروف الحرجة، يمكن للأردنيين جميعاً أن يقولوا «ما إلناش غير بعض»، بلهجتنا الشعبية والعامية والواضحة والبعيدة عن الفذلكة والسفسطة.
تحاول الحكومة أن تنشر الطمأنينة في المجتمع، وتجتهد بقدر المستطاع في ظل أزمة لم تتبلور خبراتها بعد، والأردن مثل غيره من الدول يشترك في كفاح إنساني شامل وتجربة تاريخية مريرة، فالوباء هذه المرة تحت رعاية العولمة والتداخل والتشابك بين جميع دول العالم، وفي ظل حركة تجارة دولية كثيفة، ومعدلات سفر وسياحة لم تكن قابلة للتخيل قبل سنوات نتيجة اقتصادات السفر الرخيص.
سنتجاوز الأزمة عاجلاً أم آجلاً، وسنحصل على رصيد كبير من الخبرات، وسيتوفر لدينا الكثير من الوقت لإصدار الأحكام، ولتوزيع الأوسمة أو الإدانات، ولكن ليس أمامنا حالياً سوى أن نعمل معاً وبصورة متوازنة وبعيدة عن الانفعال، وأن نتوكل على الله، وأن نمضي بالتزام وحرص مع الحكومة في هذه الظروف، فالحكومة هي ذراع الدولة التنفيذي، والدولة هي المواطنون باختلاف أطيافهم وآرائهم، وهي كل السلطات والفعاليات والأحزاب والنقابات والبلديات والجامعات.
لن نستطيع أن نكتسب بين يوم وليلة ثقافة الصينيين وقدرتهم على التنظيم، ولكن يمكن النظر إلى التجربة الإيطالية بكثير من الحرص والحذر والإصرار على تجنب المزالق التي أوقعت ايطاليا في هذه الأزمة، والمطلوب أن نعمل كلنا، وأن نشترك في مهمة التوعية، وفي ضبط عشوائيتنا من خلال التذكير الدائم بالمسؤولية الملقاة على عاتق الجميع تجاه وطننا وأبنائنا.