الاجراءات التي اتخذتها الحكومة يوم السبت بتعليق الدراسة في المدارس والجامعات ومنع السفر ومنع إقامة الصلوات في المساجد والكنائس لمدة أسبوعين حتى لا يتمكن فيروس كورونا من التواجد في الأردن بعد شفاء الحالة الوحيدة التي اكتشفت لدينا هي اجراءات حاسمة ومهمة وجاءت في وقتها.
ولعل المتابع على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وغيرها من منصات لـ «الحكي والنقاش» يجد أن الأغلبية الساحقة تؤيد الاجراءات التي قامت بها الحكومة، لا بل لعل هذه الاجراءات كانت مطلباً لكثير من الناس اقتداء بما هو حولنا في المنطقة والعالم من دول قامت بنفس الاجراء الاحترازي الذي يهدف إلى طمأنة الناس إلى أن الأوضاع عندنا تحت السيطرة.
هذه الاجراءات، وهي اجراءات مؤقتة ستكون حاسمة لمنع ظهور الفيروس في المجتمع الأردني وبعد هذه الفترة سيكون هنالك إعادة نظر بكل الاجراءات الاحترازية التي تقوم بها مؤسسات الدولة الإدارية والصحية والتعليمية والإعلامية والصحفية وغيرها في مواجهة وباء عالمي صنفته منظمة الصحة العالمية بالجائحة نظراً لسرعة انتشاره والمناطق التي امتد اليها في العالم.
صحيح أن الإغلاق الذي تم ومنع السفر وغيرها من اجراءات ستصيب بعض المفاصل في الدولة والمجتمع ومن بينها السياحة والصناعات والتجارة، لكنها ضريبة لا بد منها لمواجهة خطر انتشار الفيروس مهما كان عدد الحالات، ومن المفيد التذكير أننا لسنا جزيرة معزولة فكل القطاعات السياحية والصناعية والتجارية في كل العالم قد تأثرت سلباً من الاجراءات العالمية التي تم اتخاذها لكنها أيضاً فترة وتنتهي مع انتهاء خطر الفيروس وعلى الجميع أن يتكاتفوا من أجل سلامة المجتمع كله وهي ضريبة نؤديها اليوم لنعيش نحن وابناؤنا في الغد.
الحقيقة التي أظهرتها الأزمة الحالية والمخاوف من انتشار الفيروس هي أنها أعادت للمجتمع الثقة برجالات الدولة القائمين على العناية بالمجتمع وفي المقدمة منها الأداء الاحترافي الذي أظهره وزير الصحة وهو في كل يوم منذ بداية الأزمة يؤكد أن المسؤول لدينا ثقة ولا ينقصه شيء عن غيره من المسؤولين في دول العالم من حيث الفطنة والكفاءة واجتياز الأزمات بنجاح.
كما أن هذه الأزمة أظهرت أيضاً أهمية ثقة الناس بالحكومة من حيث الاجراءات التي اتخذت وتلك التي سيتم اتخاذها في حالة لا سمح الله ظهرت حالات اخرى مصابة غير المعُلن عنها أمس، وفي هذه المرحلة فقد لاحظت تراجع مستوى الشائعات الكاذبة والتقارير الملفقة والتهويمات غير الصادقة لصالح الرواية الرسمية الحقيقية.
منذ زمن كنا نقول لا بد من إعادة الثقة بين الناس وبين الخطاب الرسمي للدولة وخاصة في الأزمات وقد ظهرت حقيقة هذا الأمر الآن في هذه الأزمة وهي بادرة مهمة يجب البناء عليها مستقبلاً في كل الحالات لكي يكون هناك انسجام بين الرواية الرسمية وبين الناس ورب ضارة نافعة. وحمى الله الأردن من كل مكروه.
إجراءات حاسمة
12:00 16-3-2020
آخر تعديل :
الاثنين