هل فكرت الحكومة بإجراء مراجعة لمخرجات قانون العفو العام بعد مضي أكثر من عام على تطبيقه؟ وهل حاول النواب الذين تحمسوا للقانون، قراءة تطبيقاته التي يؤكد متابعون أنهم توسعوا بها، لدرجة القفز فوق الحدود الفاصلة ما بين الحقين العام والخاص؟ ومزجوا بين الحقوق الوطنية والشخصية، مستغلين الرغبة الحكومية بترطيب علاقتها معهم؟
فقد نشر قانون العفو العام في الجريدة الرسمية بتاريخ 5/2/2019، وأصبح نافذاً منذ ذلك التاريخ. وسط فرحة من المستفيدين وذويهم، وعدم رضى يلامس الحسرة في قلوب الكثير من المتضررين شخصياً، أو بشكل عام. حيث شمل القانون جرائم القتل والسرقة والتزوير، والاغتصاب، وهتك العرض، والاعتداء على المال العام، والمخدرات والكثير من القضايا التي يشكل الحق الشخصي الركن الأساسي فيها، والتي يعتقد أن في كل قضية طرفا رابحا وآخر خاسرا.
فالهدف من إصدار قوانين العفو العام، إجراء مصالحة عامة، وتجاوز بعض السلبيات وصولاً إلى صفحة بيضاء جديدة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال إجراء المصالحات بين أطراف المعادلة. ومن ذلك مصالحة الدولة مع المذنبين في قضايا سياسية، وأخرى يمكن تجاوزها دون أن تترك أثراً سلبياً على المصلحة الوطنية العليا، وفي شقها الثاني، مصالحة المتضررين من عامة الناس مع المعتدين على حقوقهم.
ومن المهم جدا أن تجري الحكومة مراجعاتها من أجل معرفة مدى ما تحقق من الأهداف النبيلة المقصود تحقيقها من خلال العفو العام. والبناء على ذلك في أي قرار مشابه في المستقبل.
فعلى مستوى الشارع هناك من يرى أن العفو لم يحقق الكثير من أهدافه، وأن البعض ممن شملهم العفو عادوا لارتكاب نفس الجرائم.
وهناك ملاحظات من متضررين بأن تطبيقات العفو تجاوزت بعضاً من حقوقهم بإلغاء عقوبة السجن والاكتفاء بالتعويض المادي دون الرجوع لهم، ودون اشتراط إجراء المصالحة معهم، وبمجرد إيداع مبلغ التعويض لدى صندوق المحكمة.
في البعد العام للعفو، ومدى نجاحه في تحقيق الإصلاح، هناك إحساس بأن نسبة تحقيق مقاصده لم تكن بالمستوى المأمول. وفي هذا السياق هناك تمنيات لو أن الحكومة أعلنت عن عدد المشمولين بأحكامه، والذين تم الإفراج عنهم من مراكز الإصلاح والتأهيل. وجرم كل واحد منهم. وبيان عدد الذين أعيدوا إلى السجن بقضايا مماثلة. والتركيز على قضايا المخدرات، والسرقات والبلطجة والإتاوات، وغيرها من القضايا.
ففي قضايا المخدرات تشير الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع عدد القضايا خلال العام الفائت 2019 بأكثر من 19 ألف قضية. وفي العام الحالي 2020 وحتى 12 شباط الفائت هناك 2500 قضية مخدرات، متورط بها 3600 شخص.
وبصورة عامة هناك معلومة متداولة لم يتسن لي التأكد من دقتها مضمونها أن مراكز الإصلاح والتأهيل عادت إلى نفس وضعها في مرحلة ما قبل العفو، وأن عدد النزلاء فيها لا يختلف كثيراً عما كان عليه قبل 5/ 2/ 2019.
فما هي دقة المعلومة؟ وهل كان العفو رادعاً لمن شملوا بأحكامه؟.