تقف البشرية أمام لحظة فارقة في تاريخها مع مواجهة غير مسبوقة مع وباء وإن كانت آثاره الصحية ليست مخيفة مثل أوبئة قديمة ما زالت الذاكرة الإنسانية تحتفظ بفصولها المريرة مثل الطاعون والإنفلونزا الأسبانية، إلا أن طبيعة حركة الأفراد والبضائع في العالم جعلته خطراً محدقاً بأي أحد وفي أي مكان، ويبدو أن التقارير المتفائلة حول انحسار المرض في الصيف تتراجع مع بداية انتشار المرض في افريقيا ذات المناخ الحار نسبياً.
الأردن ليس بمعزل عن كل هذه التفاعلات، يوجد لدينا قطاع طبي أفضل نسبياً من دول كثيرة أخرى، ولكن مع إعلان الولايات المتحدة مثلاً أن قطاعها الطبي غير جاهز ولا يمتلك القدرة على مواجهة توسع المرض، فالقلق يصبح فرض واجب وعلى الأردنيين الاستعداد والتعامل بوعي مع هذه المرحلة، مع الانتباه إلى أن الفزع لا يفيد أحداً، ولعله يدفع نتيجة التزاحم غير المبرر على موارد محدودة، لا على مستوى الأردن ولكن العالم بأسره، إلى حالة من التوزيع غير العادل لموارد ضرورية على المستوى الوطني.
حتى من منطلق الأنانية الفردية بتحصين النفس والأسرة، فالأمر لا يغدو ذا فائدة دون التأكد من وجود ما يكفي الأردنيين من مواد لازمة لمواجهة لمكافحة المرض، ومن التتبع الدقيق لقرارات الدولة المحتملة أو الوشيكة، والتي قد لا تلجأ للكثير منها، فالسباق مع الزمن للوصول إلى علاج للفيروس يتواصل، وستتحول الجهود المحلية إلى جهود دولية في مرحلة ما، وسيتم تطبيق قوانين مرنة وسريعة الاستجابة، وربما ننظر بعد سنوات إلى هذه المرحلة بوصفها ورشة تدريب واسعة للإنسانية لمواجهة جوائح أخرى قد تنتج عن المشكلات المناخية المرتقبة أيضاً، ?عن فشل منظومة العلاج بالمضادات الحيوية التي تتنبأ بها كثير من الأوساط الطبية.
في هذه اللحظة يجب على الأردنيين أن يظهروا تماسكاً كبيراً، وأن يرتقي الجميع إلى مستوى المسؤولية بوضوح وشفافية، وأن تتشكل خلايا إدارة لتوجيه المجتمع رديفة للحكومة، ومنها نقابة الأطباء وكبار الأطباء في الاختصاص المتعلق بالأوبئة، ونقابة الصحافيين وقادة الرأي المؤثرين، وشركات القطاع الخاص ومنها البنوك وشركات الاتصالات وبالطبع شركات الأدوية وشبكات الصيدليات.
لا شيء يدعو للفزع مع ظهور مسؤولية وطنية واجتماعية كبيرة، ولكن الطمأنينة المفرطة ليست خيارنا المناسب في هذا الوقت، ويبقى التأكيد أن الأردن ما زال في حزام الدول الأقل تضرراً من الفيروس لأسباب تتعلق بالمحدودية النسبية لحركة السياحة والترانزيت والتجارة من خلاله مقارنة بدول أخرى في الخليج أو مصر والمغرب وتركيا.