كتاب

إسرائيل في مستنقع الفاشية



تعمقت الازمة السياسية داخل اسرائيل بعد انتهاء جولة الانتخابات الثالثة دون ان يحظى احد الائتلافين المتنافسين على اصوات تفوضه لتشكيل حكومة.

ما كشفته الانتخابات ان المجتمع الاسرائيلي يتوغل في مستنقع التمييز العنصري، فالائتلافان المتنافسان هما من لون واحد هو اليمين الصهيوني، وتجمعهما استراتيجية واحدة هي تحقيق حلم الحركة الصهيونية بدولة «قومية» يهودية، وبرنامج سياسي واحد يتمثل في مرحلته الحالية بـ «صفقة القرن».

ان التوجه اليميني الذي تغرق فيه اسرائيل يعتمد على عسكرة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في اسرائيل، وتقديس العنف والقوة من خلال دعم رعاع المستوطنين في انتهاك الحقوق الوطنية للعرب ونهب اراضيهم والاستيلاء على مصادر مياههم، والاعتداء على مقدساتهم بل وتحويل الكثير من مساجدهم الى اسطبلات.

ورغم الادعاء بان اسرائيل واحة للديمقراطية الا ان التفوق الانتخابي لنتانياهو رغم اتهامات الفساد التي من المقرر ان يحاكم عليها يؤكد ان المجتمع الاسرائيلي بأغلبيته ما زال يؤمن بالزعيم الفرد القوي مهما كان فاسدا، اي ان التنظيم العصابي الارهابي يطغى على مبادئ النزاهة في ذلك المجتمع. وان النظرة الاستعلائية الى العرب في اسرائيل من قبل قيادات «ازرق ابيض» على اساس أنهم حصان طروادة لانتزاع الحكومة، دون ان يقدم اليمين في «أزرق أبيض» اي تنازلات عن صفقة القرن وعن استراتيجية الدولة «القومية اليهودية» يؤكد ان المجتمع الإ?رائيلي بكامله يغرق في مستنقع الفاشية، وحتى أن اليسار الإسرائيلي الذي كان أقل تطرفاً مثل حزب العمل رغم استراتيجيته الصهيونية فهو طيف آخذ بالتلاشي يلفظ أنفاسه الأخيرة ليترك اللون الإرهابي الفاشي هو السائد في المجتمع الإسرائيلي.