وكأن هذه الكورونا تقفز فوق الجغرافيا الأردنية، هذا بلد محظوظ ومحفوف برعاية الله سبحانه واللهم لا حسد والحالة الوحيدة التي أكتشفت مستوردة لهذا فقد إستحقت كل الإهتمام والرعاية وهي مثل يضرب على كفاءة الوقاية، وأشبه بمزار تحب الحكومة أن تخرج به الى الناس بين فترة وأخرى كدليل على ان الفيروس ملاحق في البر والبحر.
الطريف ليس في عدم انتشار الفيروس بفضل الله في الاردن بل في ان الناس في حالة دهشة من عدم انتشاره وكأني بهم يستجدون ذلك والسؤال ليس غن اسباب عدم تسلله دونا عن خلق الله في هذه المعمورة بل لماذا لم ينتشر ولماذا تاخر.. أنا مندهش.
العالم إلى أين؟.
ولا حتى أبرع المنجمين في قراءة الكف والمخرز وفناجين القهوة وورق الشدة والأبراج أتى على ذكر فيروس كورونا في التوقعات.
نهاية وبداية كل سنة تشكل فرصة يتسابق فيها المنجمون وقراء الأبراج في بث توقعاتهم للأحداث التي ستقع في العام الجديد تنقلها المحطات الفضائية كمادة للتسلية لكنها بلا شك تنال متابعة وإهتمام وكثير من الأحيان تصديق جمهور المتابعين.
الجديد هو إنضمام إقتصاديين الى هذا الميدان.
خذ مثلا الإقتصادي البارز طلال أبو غزالة الذي قرر أن يطل على المشاهدين في برنامج تلفزيوني يقع في باب التوقعات وعلى مدار عشرين دقيقة أسبوعيا ليدق ناقوس الخطر حول أزمة مالية جديدة مذكرا الناس بتحقق توقعاته وينصح بأفضل الوسائل لمواجهة الأزمة المتوقعة.
أبو غزالة طبعا دخل على خط الكورونا، واستبعد أن تكون الولايات المتحدة وراء انتشار فيروس كورونا في الصين، لأن ذلك يضر بالشركات الأميركية والاقتصاد الأميركي، وليس فقط بالصين ولحسن الحظ أنه لم يبالغ بربط توقعاته بشأن الأزمة إياها بفيروس الكورونا الذي تسبب فعلا بأزمة مالية ضربت الأسواق العالمية والطيران والسياحة والتجارة وأخيرا أسعار النفط.
يقول أبو غزالة في توقعاته إن الأزمة المتوقعة ليست من نوع انهيار سوق المال وإن كان انهياره أحد مظاهرها، ولكن من مظاهرها الأخرى والأهم زيادة سعر الفائدة وارتفاع أسعار النفط بمعدلات هائلة لكن ما حصل هو إنخفاض أسعار الفائدة وتراجع كبير في أسعار النفط أي أن توقعاته جاءت معكوسة
طبعا لا ننكر أن طلال أبو غزالة رجل أعمال عربي متميز، وما يقوله عن حالة الاقتصاد يستحق المتابعة والاهتمام فلديه مخزون كبير من الخبرة. ومن حقه بل من واجبه أن يتكلم ويتوقع ويحلل وينتقد ويوجه فما حققه ببناء امبراطورية عربية للخدمات المالية يستحق الإعجاب وهو قد بدأها من الصفركما يقول لكن بالطبع هو بدأ مهنة عندما لم يكن يعرفها أحد إحتاجتها شركات حديثة في الخليج العربي الناشئ أنذاك مع بدء ثورة النفط فهي لم تتوقف على حبتي تفاح وبرتقالة وحبة موز بل على مهنة كانت مطلوبة جدا.
لكن كل هذا لا يعني أن نأخذ آراء أبو غزالة كمسلمات، خاصة عندما يتحمس في التعبير ويبالغ بالتوقع على طريقة المنجمين او مثل حارس كرم يطلق صافرة الإنذار من حريق أو جراد داهم.