لا أعلم ـ على وجه الدقة ـ إن كانت النقابات العمالية محكومة بموجب قانون أو نظام، أو أنها تقع تحت مظلة قانون العمل أم غيره من التشريعات. وبالتالي لا أعلم الكثير عن الضوابط التي تحكم العملية النقابية في القطاعات العمالية، بدءاً من التأسيس، وانتهاء بإجراءات الانتساب، والترشيح، وشروط الانتخاب، وغيرها من الضوابط اللازمة لبناء وسلامة الجسم النقابي العمالي.
فالتوقف يبدو ضروريا عند واحدة من المسائل المثيرة في هذا القطاع، والمتمثلة بإمكانية استمرار النقيب العمالي في موقعه إلى ما لانهاية. وبدون تحديد لعدد الدورات التي يحق له أن يشغلها قبل أن يفتح الباب أمام غيره من أجل إشغال مثل هذه المواقع.
ففي النقابات المهنية، هناك قوانين تضبط العملية، وأعراف نقابية تكمل الحلقة المؤسسية في كل نقابة، بحيث تكتفي غالبية النقابات بدورتين متتاليتين فقط لا يجوز للنقيب أن يتجاوزهما.
أما في النقابات العمالية فلا أبالغ إذا أشرت إلى استمرار بعضهم لأكثر من ثلاثين سنة متواصلة، تمثل ما بين 15 إلى ثلاثين دورة نقابية، مدة كل منها ما بين عام أو اثنين.
وكمثال على ذلك، حاولت ـ الأسبوع الفائت ـ معرفة اسم رئيس إحدى النقابات العمالية الكبيرة التي يعاني العمال في قطاعها من عدة إشكاليات أبرزها استثناؤهم من الحد الأدنى للأجور، لأفاجأ بأنه نفس الشخص الذي كان يتربع على رأس الهرم في النقابة قبل 35 عاما، عندما كان الزميل يحيى الجوجو يغطي اخبار ونشاطات قطاع النقابات العمالية في صحيفة الدستور.
الإشكالية في هذا القطاع أن بعض الممارسات والإجراءات تضبط عمليات القبول ضمن سياق محدد، تكون نتيجته حصر المواقع القيادية ضمن فئة محدودة، ويجعل عملية التغيير غاية في الصعوبة. كما يجعل مسالة تداول المواقع على نطاق واسع أمراً مستحيلاً.
الإشكالية هنا، تتمثل بأن كل العملية تحدث أمام نظر وزارة العمل، وتمر من خلال قوانينها وأنظمتها، دون أن يلفت ذلك الأمر نظر المسؤولين في الوزارة. ودون اتخاذ إجراءات تمكن منتسبيها من إحداث التغييرات الإيجابية المطلوبة.
فرغم التعديلات المتكررة على قانون العمل، وعلى مختلف الأنظمة التي تحكم القطاع العمالي، حقوقا وتنظيما، لم تمتد تلك التعديلات لتشمل المواد أو التشريعات الناظمة للعملية النقابية في القطاعات العمالية. ما حافظ ـ ضمنا ـ على احتكار الكثير من المواقع من قبل فئات أو أشخاص لعقود طويلة. مع أننا نتحدث عن قطاع عريض، وعلى درجة كبيرة من الأهمية، سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. وهو قطاع يستحق من الحكومة أن تنظر إلى هذا الواقع بما يمكن قيادات شبابية جديدة من تصدر المشهد النقابي، وإخراجه من واقعه. ولم يتحرك أي من النواب من أجل اقتراح تعديلات تحد من احتكارات البعض للمواقع النقابية.
تساؤلات عديدة.. وكبيرة تفرض نفسها على هذا الملف.. فهل من مجيب؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
نقباء إلى الأبد!
11:00 10-3-2020
آخر تعديل :
الثلاثاء