في ظل «كورونا فوبيا» التي اجتاحت العالم نهج عدد من الدول الى إجراءات وقائية لحماية مواطنيها من عدوى الفيروس المستجد، وفضلا عن إصابة ما يزيد على مئة الف إنسان في الصين وحدها، فإن الفيروس ضرب اقتصاديات العالم وأسواق المال والبورصات، وهذا ما لا يمكننا تحليله بغير اختصاص، ولكن عن المسألة البشرية فإن الأمور باتت واضحة، وهي الحماية المسبقة لشرائح المجتمع التي قد تكون الأكثر عرضة للإصابة القاتلة، وهم كبار السن ابتداءً من عمر الخمسين وممن يعانون مشاكل صحية، يقابلهم الأطفال، والأطفال هم الأقل إدراكا للإجراءات الوقا?ية خصوصا في المدارس ورياض الأطفال.
من هنا يبدأ السؤال المؤرق عن قرار إغلاق المدارس والجامعات التي تحدث عنها وزير التربية والتعليم، كما حدث في دول عديدة انتشر فيها الفيروس، ومثلها ممن لم ينتشر بدرجة كبيرة مثل السعودية وقطر، فيما الإدارة الحكومية عندنا لا تزال تراقب الوضع عن كثب بما يتعلق بإجراءات وقائية ستضطر فيها الى استصدار قرار إغلاق المؤسسات التعليمية لأنها من أكبر المنشآت التي تكتظ بالبشر وتختلط فيها الأنفاس عن قرب، ولعل أخطرها حقيقة رياض الأطفال والصفوف الإبتدائية.
اليوم نحن أمام الإمتحان الصعب، فإما أن نتحوط مبكرا لما سيجري لاحقا وإما أن ننتظر فيما لو ظهرت حالة مصابة في مدرسة أو جامعة ما، وبالتالي فإن إجراءات المعالجة ستكون باهضة الثمن إذا أهملنا عامل الوقت، ولهذا يجب الإسراع في قرار إيقاف مؤقت لعمل رياض الأطفال مبدئيا، فهذه الفئة تحتاج الى العناية القصوى حتى دون حدوث عدوى فيروسية، ومن ثم ننتظر قرارات قادمة فيما يخص الجامعات والمدارس للفئات العمرية الأكبر.
وقبل المؤسسات التعليمية يجب أن يكون هناك قرار بوقف تقديم الأرجيلة مؤقتا في المقاهي التي تزدحم بالرواد ممن يتلاصقون بالمقاعد لمتابعة المباريات ونفث أدخنة التبغ المخلوط، وهذه تعتبر أسرع طريق للعدوى كونها تستقطب المرتادين من كل صوب وحدب، ليس هذا فحسب بل إن وسائط النقل العام ستكون تحديا كبيرا أمام حماية الركاب خصوصا في الحافلات المتوسطة والتي يتكدس فيها الركاب بأكثر من العدد المخصص، ولعل كل ما نخشاه قد يكون بعيدا ولكن الضرورات تحكم المسألة.
في أحد المساجد كان هناك رجل مسن يجلس في الصف الأمامي، متعه الله بالصحة، وكان يبدو عليه أعراض الإنفلونزا من عطاس وكحة وبلغم، وزادت حدتها خلال الصلاة ما دعى الإمام الى الاستعجال بالصلاة ما ترك فرصة للمصلين للهروب، وهذه ليست طرفة بل رأي عين، وهذا يجرنا الى حسنة «المصليات المفتوحة» خصوصا في الأيام الدافئة إن تطورت القصة، يقابلها حفلات الزفاف في القاعات المغلقة ومثلها قاعات العزاء، ما سيدفعنا الى الاجتماع في العرّاء والأماكن المكشوفة فهي آمّن.
على الحكومة أن تتخذ قراراتها بحذر بناء على حقائق واقعية للإصابات خصوصا فيما يتعلق بالجامعات، فمن مأمنه يؤتى الحذر.