أطلق الأشقاء المصريون حملة شعبيّة تروّج للسياحة في بلادهم تحت هاشتاق «تصور كإنك في أوروبا» بحيث ينشر المواطنون صورا تبين ملامح الجمال في مناطقهم عبر مواقع التواصل سعيا لجذب المزيد من السياح والهدف هو دعم الاقتصاد الوطني.
مبادرة مميزة ووطنية تحترم، وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن عدم مبادرتنا لمثل هذا في بلد يمتلك - بشكل نادر - مجموعة من المزايا التي يصعب جمعها في دولة واحدة.
فالأمن والطقس المعتدل والتضاريس المختلفة والمواقع السياحية المتنوعة من أثرية تاريخية ودينية وعلاجية وبيئية وحتى طبيعة الطعام المستساغة لدى جميع الأعراق وشبكة الطرق وأصالة الشعب ونخوته ووسطيّة الفكر واعتداله ومستوى التعليم المرتفع الذي يسهّل التواصل مع الزوّار، وكلّ ذلك بل أكثر هي ميز ومزايا ليست مستغلة بالكامل في مملكتنا الغنيّة، وإني أجزم حال استغلالها أنها كنوز تساوي الثروة النفطية وتزيد.
فالسياحة محرك لقطاعات شتّى، أولها النقل الجوي والبري وحتى البحريّ، وقطاع الفنادق والمطاعم على اختلاف أشكالها والحرف اليدوية الفنية والصناعات المختلفة وقطاعات أخرى رديفة لا حصر لها.
لدينا وفقاً لآخر إحصائية عام ٢٠١٩ ملايين الحسابات على فيسبوك عدا عن تويتر وإنستغرام بنسبة تعدّ الأولى عالميّاً، وعلينا استغلال هذه الميزة في تعزيز جهود الحكومة المتمثلة بوزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة عبر قدرات وطاقات أبناء الوطن وبناته في المجالات التقنية، وعلى الوزارات والقطاعات الحكومية والشركات كافة أن تتعاون في سبيل هذا لتشكل فريقا متكاملا يكمل بعضه بعضا ليس في مجال التسويق فحسب بل إحياء المحيط في تلك المواقع السياحية ليكون قادرا على الجذب والاستفادة من وجودها من خلال بند المساهمة المجتمعية وتوجيه ?لمستحدث من المشاريع الخدماتية نحوها وفق خطط مدروسة تلائم الطبيعة هناك.
إنها كنوز حقيقية ومزايا قد لا نمنحها الكثير من الأهمية لاعتبارات شتى أولها أنها بمتناول اليد متى أردنا، أو لأن المناهج والرحلات التدرسية والجامعية تناولتها بطريقة عابرة خجولة، لكنها بالنسبة لغيرنا أمنيات وشغف وتستحق أن تزار وترى، ومن الظلم لوطننا أن لا تكون السياحة فيه الرافد الأكبر لموازنة الدولة ومعيشة الأفراد، فرغم ما حققنا من تقدم تبقى الحاجة والإمكانية لمضاعفتها متوفرة وموجودة.
نحن مقبلون على ربيع جميل يشكل لوحات طبيعية فاتنة، وعلينا استغلاله بمبادرة كتلك التي بدأها أشقاؤنا.