كتاب

أزمة الكورونا وحملة التشكيك

الأزمة أو الكارثة هي حدث مفاجئ غير متوقع، بحيث يخرج عن السياق المتوقع للأحداث، والأزمة أو الكارثة قد تقع في العالم أجمع كما هي أزمة الكورونا حالياً، وقد تقع في إقليم أو دولة أو جزء من الدولة، وقد تقع الأزمة داخل مجموعة بشرية أو قد تكون واقعة على صنف من الحيوانات أو الطيور، ولكن لها تأثير على الإنسان، الأمثلة على ذلك كثيرة و منها إنفلونزا الخنازير والطيور وجنون البقر.

كارثة واسعة النطاق بدأت مع بداية هذا العام في الصين وبالتحديد بلدة ووهان، تمثّلت بانتشار فيروس كورونا فيها، والذي أخذ بالتفشي بين دول العالم. رغم كثرة الأوبئة التي اجتاحت العالم إلا أنّه لم يكن لها تأثير وقلق وخوف وغموض كما هذه الأزمة، حيث ألزمت الناس بيوتها، وحددت حركة الطيران، لها تأثير قوي على الاقتصاد العام وتركت العالم في حالة ذهول من هول هذه المضاعفات، فأصبح العالم قرية صغيرة متأثرة بشكل مباشر أو بالواسطة.

أكثر دول العالم، إن لم يكن كلها تفاجأت بهذا الفيروس واتخذت اجراءات سريعة وكثيرة جلها يعتمد على الفحص بالمطارات والحدود البرّية وعزل المصابين والحجر على المشتبه بهم بالإضافة إلى توجيهات استخدام الكمامات والاعتناء بالنظافة.

الأردن كان سبّاقا بالتعامل مع هذا الفيروس ونرجو الله ان يبقى على هذا الحال، فتمّ تشكيل فريق عمل خاص لإدارة الأزمة، ترأسه رئيس الوزراء في أولى اجتماعاته، ويتضمن مجموعة من الوزراء، ويجتمع في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات. نحن بالأردن لدينا معرفة واسعة بإدارة الأزمات، وتدار الآن الأزمة بصدق وشفافية وعلم ومعرفة، مما طمأن معظم الناس، والذي طمأن الشعب الأردني أكثر هو المصابُ الوحيد المحترم المثقف الذي أدخل إلى قلوبنا الراحة والاطمئنان بشكل كبير، فتحدّث بقوة وجرأة من داخل معزله، وأقول له الحمد لله على سلامتك.

إلا أنني أستغرب من بعض وسائل الإعلام، المرئي والمسموع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي دأبت على الانتقاد والعبث والتشكيك بالإجراءات، فهذا إنّ دلّ على شيء، يدل على أنهم «أي المنتقدين» لا يدركون خطورة الوضع الذي يجتاح العالم ومن ضمنه الأردنّ. إنّ نجاح إدارة الأزمة يعتمد على العلم والمعرفة والشفافية وضبط النفس، وأن تدمَج المجموعة المتأثرة بالأزمة «الجمهور» مع القائمين عليها دون الالتفات إلى الأخطاء أو محاولة الإحباط، فهذا يأتي بعد السيطرة على الأزمة، حيث تأتي مرحلة تقييم الخطة للاستفادة منها في مرحلة قادمة وبأزمة أخرى لا قدّر الله، وهذا هو الأسلوب المتبع في إدارة الأزمات.

لواء متقاعد