وسط ضجة عالمية غريبة يواصل فيروس كورونا هجماته في انحاء العالم، فقد بدأ في الصين ووصل قبل يومين الى اميركا الشمالية فالجنوبية وهو ظهر في اسيا واوروبا وقد يصل الى افريقيا.. معظم الدول بدأت تتخذ اجراءات لمواجهة الفيروس الذي ترى منظمة الصحة العالمية انه وبائي، لكنه لم يصل الى حد الوباء حتى اللحظة الراهنة. والتصريحات عن هذا المرض وسبل الوقاية منه لا تتوقف. فعلى سبيل الدلالة الرقمية اصيب عشرات الالاف من الصينيين بالمرض لكن الوفيات ظلت محدودة. وانتقل الفيروس الى دول أخرى خالط بعض مواطنيها أو زوارها اهل احدى المدن الصينية، لكن دولا عربية عديدة انتقلت اليها الفيروسات اثرعودة بعض مواطنيها من زيارة ايران لغايات دينية. وبعامة فالارقام تشير الى نحو ثلاثة آلاف وفاة من بين حوالي 80 ألف اصابة تعافى الكثيرمنها.
لست في معرض الحديث نيابة عن الاطباء فقد صار القارئ مطلعا بما يكفي على الاعراض وملما بوسائل الوقاية الأولية. غير ان هذا الوعي المهم لطبيعة التحدي قد يصطدم احيانا بحالات من الاسترخاء في المواجهة جراء ضعف الاهتمام أوالتهوين من المرض ومخاطره. بالمقابل ادى بعض الإعلام المبالغ الى التهويل حتى كاد ان يكون ناشرا للهلع بلا سبب.
الاردن بدوره اتخذ اجراءات وقائية جيدة، حتى الآن فقد ينحسر خطر انتشار الفيروس فنكتفي بها، وقد تكون هناك مستجدات وتطورات علينا ان نكون مستعدين لها. وتؤدي وزارة الصحة واجباتها بهدوء واناة، وهي اجراءات توعية وتعريف بسبل الوقاية، وأخرى تتصل بالتصدي للمرض اذا ما اصيب به مواطنون او زوار او عابرون قادمون من بلدان فيها اصابات قابلة للانتشار. وخاصة الصين وايران وبعض دول آسيا واوروبا. وفعلا اعلنت دول عربية عدة كالبحرين والكويت والامارات وقطر وعمان ولبنان والعراق عن وجود مصابين فيها مواطنين او زوارا.
ما يزال الأمر بحمد الله وفضله تحت السيطرة وجهود العاملين المخلصين في وزارة الصحة والجهات الطبية الأخرى مقدرة وهي موضع اعتزاز، ونلاحظ اهتمامات وزير الصحة الدكتور سعد جابر وكبار مساعديه بالمتابعة والتوجيه والتحذير وتوفيرالتجهيزات اللازمة.
ونأمل من المواطنين أخذ الأمور بجدية بعيدا عن جانبي التهوين عن طريق التنكيت المزعج او التهويل بنشر اشاعات غير دقيقة عن وجود اصابات، والاعتماد على المصادر الرسمية فقط. فهناك فيديو يتداول عن تسرب حالة قادمة من ايطاليا، يجري التحقق منها.
يبقى ان نشير الى ان العديد من بلداننا العربية تواجه محن الفساد المالي والاداري والكساد الاقتصادي، وهناك غزو من اسراب الجراد تهدد الاخضر واليابس، فاذا اضفنا اليها هجمة الكورونا تكتمل الكارثة لاقدر الله. وهنا أقول: إن الله ارحم بالعباد والبلاد من ان يجمع علينا هذه الآفات الفساد والجراد والكساد وكورونا. حمانا الله وإياكم.
mna348@gmail.com