يثير فيروس كورونا حالة من الهلع التي تفوق الخطر الحقيقي، فالعالم ينظر إلى أعداد الوفيات التي نتجت عنه، ويهمل أعداداً كبيرة جداً من الحالات التي تعافت بعد الإصابة، ومع ذلك تبقى سرعة انتشار الفيروس أمراً مقلقاً أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة على المستوى العالمي، كلها ترتبط بالخوف بأكثر مما تقوم على حقائق علمية موثقة، والعالم بأسره في سباق من أجل محاصرة الفيروس والوصول إلى علاج مناسب.
الأردن ليس معزولاً عن العالم، ووصول الكورونا لن يكون حدثاً غير عادي، وجاهزية الأردن مناسبة وكافية قياساً بكثير من الدول، إلا أن الكثير من الأخبار التي جرى تداولها تؤشر على وجود إشكالية في إدارة الأزمة، فخروج رئيس الوزراء ليشير إلى أن إجراءات الحجر الصحي غير مناسبة في الأردن أمر يجافي الحقيقة من ناحية، ويفارقه التوفيق من ناحية أخرى، فإذا كان الرئيس يعتبر إمكانيات مستشفى البشير هي أقصى ما يمتلكه الأردن فالأمر يدلل على رؤية حكومية لا تفكر في رؤية دولة مثل الأردن تمتلك قطاعاً صحياً مرموقاً وقطاعاً خاصاً يمكن ?ن يتم توظيفه لخدمة مصلحة الدولة العليا في حال وجود خطر محدق بالمملكة.
في دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية، حيث الملكية الخاصة هي جوهر النظام بأكمله يمكن للسلطات أن تتخذ ما يلزم من إجراءات لفرض سيطرتها على جميع الأنشطة الاقتصادية في حالات الطوارئ، وتوجد البنية الدستورية اللازمة في الأردن لتمكين رئيس الوزراء فرض ما يلزم على مستشفيات القطاع الخاص لتعمل لخدمة المجتمع في حالة الطوارئ الوطنية بمجرد صدور الإرادة الملكية لذلك، ولكن ذلك لن يلزم طبعاً إلا في حالات كوارث كبرى، والكورونا إلى الآن لم تدخل في تصنيف هذه الحالات.
ليس مناسباً تخويف الناس من اجراءات الحجر الصحي من أعلى مسؤول تنفيذي في المملكة، فالأردن دولة أكبر من أن تدفع بهذه الشكوى، والأجهزة والمؤسسات الأردنية تستطيع أن تتعامل مع جميع المعطيات لمصلحة المحافظة على حياة المواطنين الأردنيين، وفي حالة الأزمة التي ربما تتعلق بسلامة المواطنين على المستوى الوطني تمتلك الدولة العديد من الحلول، وعلى المواطنين الثقة في دولتهم وإمكانياتها، والحكومة هي الأداة الرئيسية في هذه المنظومة، والذراع التنفيذية للدولة ككل، وعليها أن تدير الطمأنينة في المجتمع لا أن تثير مخاوف غير ضرورية?في خطابها وفي ردود أفعالها.
إدارة الأزمة والتفكير بمنطق الدولة
11:30 1-3-2020
آخر تعديل :
الأحد