كتاب

الإصرار الملكي الشبابي

يتصاعد التحفيز الملكي لفئة الشباب نحو التعبير المسؤول عن الرأي وإطلاق الطاقات والإبداعات والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية حزبيّا وانتخابيا.

وليس هذا بمستغرب، بل هو استمرار للطبيعة التي تقوم عليها الأوطان، فهذا الحمى الشامخ قد قام على أكتاف الأجداد والآباء في سنوات شبابهم، وهذا ما يعرف بالـ «فرصة السكانية» التي مكنت أوروبا من بناء نهضتها الحديثة حينما أحسنت استغلالها واستعمالها.

وإن التوجيهات الملكية المتلاحقة لتهدف إلى تجميع الطاقات والخبرات التي يزخر بها الوطن واستكمال بناء الخلف على ما حققه السلف، فالوطن يتسع ويحتاج للجميع، شيبا وشبابا، ذكورا وإناثا، ومما ينفرد به الأردن على وجه الخصوص هو الفسيفساء المتنوعة على صعيد الأديان والأعراق والأعمار والفكر.

ومن سنن الكون أن أي مسيرة تحتاج لمحركات تعيد إحياء الروح نحو العمل والإنتاج وتجديد الأدوات بأفكار غير مستهلكة أساسها الحماس والرغبة بالعطاء، وهذا أصل استمراريته وعماد بقائه، ولو لم يكن الأمر كذلك لما توالت الرسالات السماوية على أيدي أنبياء أكمل لاحقهم رسالات سابقيه.

وفي سبيل تغيير الصورة التقليدية الخاملة التي سيطرت على مشهدنا السياسي العام وأدواته الرجعية، تأتي الدعوة الملكية الأخيرة للمشاركة في غمار العملية الانتخابية سعيا لكسر بعض التقاليد التي انتهى عصرها وزمانها واستبدالها بأدوات عصرية مرنة تواكب العالم المتغير والمتطور.

ولو لم تكن الساحة السياسية تخلو من العنصر الشبابي لما تكررت تلك الدعوات وتصاعدت الواحدة تلو الأخرى، فإشراك الشباب هو ركن إصلاح تختل من دونه المعادلة وتتكلس الرّؤى وتتباطأ الأفكار، بل قد تجهض قبل ولادتها.

كما يشهد معظم تاريخ العالم السياسي أن الشباب هم رواد التغيير وعماده وقادة الرأي فيه، ولن ينالوا الفرصة ما لم يطرحوا أنفسهم وفكرهم على الملأ ليستنهضوا هم كذلك همما تتوق إلى التجديد والتطوير، وهذه مسألة لن تحقق المرجو منها دون تكاتف ودعم وإيمان من الجميع.

إن هذا الوطن رائد، وريادته مستنبطة من روح شبابه وشاباته، فلا بد من رافعة حقيقية تأخذ بأيديهم نحو الإنتاج والإنجاز على ذات النهج والأمل الملكيّين وما هذا بمستحيل، بل على العكس فإن الوطن مشبع بالقدرات والمهارات التي تكفل له الغد الأفضل إن وجّهت في طريقها القويم بعون الله.