كتاب

شتاء عربي طويل

ها هو الشتاء يحمل عباءته ويرحل، لكن شتاءنا العربي الطويل ما زال يلسعنا ويجمد اوصالنا، فالعواصف التي اقتلعت الفلسطينيين من مخيماتهم، امتدت الى كل الجسد العربي، لتقذف آلاف الاخوة السوريين واليمنيين والعراقيين وغيرهم الى صقيع التشرد واللجوء ومخيمات الذل والجوع.

وذلك يعود الى حالة البطش والتعسف التي استغلتها قوى الارهاب والتطرف وعززها ما تشهده المنطقة العربية من تخلف في المجالات الزراعية والصناعية الامر الذي سهل خنوعها للتبعية وافقدها حقوقها السيادية على ارضها ومواردها الثرية.

لقد ادرك الاردن هذا الواقع فدشن مرحلة الديمقراطية ورسخ الحياة النيابية ووسع هوامش الحرية باطلاق الحرية للانتماءات الحزبية التي هاجسها تقدُم الاردن وتنميته ورفع شأنه.

ومع اقتراب الانتخابات النيابية واللامركزية والبلدية في الاردن يحدونا أمل كبير ان تقام هذه الانتخابات وعملية الاقتراع على اسس النزاهة ومبادئ الديمقراطية الحقة، والا تكون قائمة على اسس روابط ضيقة وعواطف محدودة، بل بما يخدم مصلحة اردننا الغالي ونموه وتقدمه، ليصبح واحة الديمقراطية الحقيقية في وطننا العربي.

ان المرحلة التي نمر بها، وتعاظم المخاطر الخارجية التي تستهدف الاردن والوطن العربي، خاصة بعد «صفقة القرن»، والعودة الى معزوفة الوطن البديل من قبل اليمين الصهيوني المتطرف يستدعي تعزيز وتمتين الجبهة الداخلية، وذلك بتكريس متواصل للديمقراطية النيابية والحزبية.

ان تحقيق الديمقراطية يبدأ من تعميم النزاهة والديمقراطية في مؤسساتنا الوطنية جميعا، ودعم الكفاءات القيادية المتميزة لتتبوأ الموقع الرفيع الذي يمكنها من اداء رسالتها السامية، ونحن كصحفيين اذ نستعد لانتخابات مجلس نقابتنا فان علينا الاحتكام الى ذهنية منفتحة بما يعزز الانجازات التي تحققت ويرفع روح المهنية لدى صحفيينا في اداء رسالتهم التنويرية والتطويرية.