تذكرني حالة الاستنفار المحلية المعلنة لمواجهة «الكورونا»، بأحداث مماثلة تقريباً تعاملنا معها في سنين خلت. من بينها وباء الكوليرا الذي بلغ ذروته في العام 1981، والذي تبين أن انتشاره ناجم عن خطأ بشري، تمثل في فتح قنوات محطة تنقية عين غزال على سيل الزرقاء. فقد أطاح ذلك الوباء بعدد من الرؤوس الكبيرة التي تسببت بالخطأ، بينما تم تصويرهـ آنذاك بأنه وباء يمكن أن يقضي على أعداد كبيرة جدا من الأردنيين ليتبين لاحقاً أن سببه جرثومة ضعيفة يمكن القضاء عليها بوسائل وقائية بسيطة.
وبعدها، انفلونزا الخنازير، الذي استنفرت كافة الأجهزة لمواجهته، وأعدمت الكثير من الحيوانات التي قيل أنها السبب في انتشار الفيروس، ومن بينها محتويات مزارع للخنازير في جنوب المملكة، قبل أن تدرجه المرجعيات الصحية العالمية ضمن الانفلونزا العادية الموسمية التي لا تستدعي أية إجراءات باستثناء التحوطات الشخصية.
وبعدها انفلونزا الطيور، التي كان من نتائج الاستنفار الحكومي لمكافحتها قيام فرق مختصة بإعدام ممتلكات الفلاحين والنساء في الريف والبادية والأغوار من الدجاج والطيور البلدية وبلغ التفكير في العلاج حد البحث عن وسائل لمنع الطيور المهاجرة من الدخول إلى أرض المملكة، أو حتى العبور من الأجواء.. ولتنتهي القصة عند ذلك الموسم، ويقل الاهتمام بالمرض في المواسم اللاحقة.
وبعدها أنواع أخرى من الإنفلونزا، وجدت اهتماما كبيرا، قبل أن تعود الأمور إلى حالها. وصولا إلى «الكورونا»، و«السارس»، التي أعلن عنها قبل عامين تقريبا، ومن بعدها «الكورونا الجديدة» التي أثارت الرعب في مختلف الأوساط، وأسست لاحتكارات كبرى مورست من قبل متنفعين وتمثلت برفع أسعار بعض المتطلبات من وسائل تعقيم وكمامات. حيث وصل سعر الكمامة الواحدة التي كانت تباع بخمسة قروش والتي لا فائدة تذكر من استخدامها، إلى أكثر من دينارين.
بالطبع، لا اقصد التقليل من شأن الفيروس الذي أجمع العالم على اعتباره «مرعباً»، ولا من أخطار المرض الذي يتميز بانتشاره السريع، ولا أطالب بالتقليل من شأن الاستعدادات التي أعلنت على المستوى المحلي، والتي تحاكي من حيث الشكل ـ إجراءات طبقتها الكثير من الدول.
فالأصل هو الاستمرار في اتخاذ الإجراءات الوقائية، وأن يتم تكثيف تلك الإجراءات لتشمل قدرا من التوعية بسلبيات كثيرة نمارسها، ونتعامل معها محلياً في كل لحظة وفي الوقت نفسه أن لا نبالغ في وصف المرض، وتبعاته. وأن يتواصل الحديث عن الجوانب الاقتصادية للمرض، واحتمالية أن ينتج عنه هزة اقتصادية عالمية تتضرر منها غالبية دول العالم، بينما تستفيد منها قلة من تلك الدول.
فعملية الرصد تؤكد أن نسبة الوفيات بين المصابين تتراوح ما بين 2 - 3 بالمائة. باستثناء الوفيات لدى الجانب الإيراني التي تراوحت ما بين 8 - 10 بالمائة من المصابين وان تركيز المرض واضح لدى بعض الدول ومنها إيران والصين.
وخلافا لما يعتقده البعض لا بد من الحديث عن الحالة ككل من زوايا سياسية واقتصادية، إضافة إلى النواحي العلمية والوقائية والاجتماعية.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
في حضرة «الكورونا»
11:30 29-2-2020
آخر تعديل :
السبت