نتابع اليوم حديثنا عن المشروع الوطني الأردني.. وكنا خصصنا الحلقتين السابقتين للحديث عن هذا المشروع المتصل والمتطور منذ بدايات تأسيس الدولة الأردنية..
ذلك أن الدولة هي عنوان المشروع ومضمونه كيانا ودستورا واهدافا وغايات ونظام حكم وحكومات ومؤسسات وسلطات وتشريعات..
وحين نقول إننا نريد مشروعا وطنيا متطورا نقصد أن يكون كما كان منذ البدء وطنيا بمعنى الكلمة اي توافقيا مشفوعا بتأييد الغالبية ودعمها ومؤازرتها..
ويأخذ باعتباره سائر التطورات والمستجدات على صعيد الوطن كله سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومجتمعيا..
يراعي مصالح الوطن العليا ويأخذ في حسبانه
مصالح الأفراد والجماعات كلها..
واذا كانت المستجدات التي نعايشها كل يوم تضغط باتجاه تطوير المشروع فإن هذا هو الأساس في مطالب الإصلاح ودعوات التغيير والحراكات الشعبية المتعددة وكذلك في دعوات الاحزاب والقوى السياسية ومواقع التواصل الاجتماعي وعبر الإعلام الجديد والتقليدي.. على السواء..
ان التجربة الوطنية الأردنية المعاصرة ثرية ومتنوعة وقد حققنا إنجازات كبيرة لا تنكر..ولكن الوقوف عند حديث الإنجازات وحده لا يجدي لان التطور مستمر والزمن يأخذنا إلى تحولات جديدة ومطالب مستجدة وملحة على مستوى السياسة والاقتصاد والبنى التحتية والاجتماعية وحتى في إطار جذري كالهوية ومشتقاتها تعبيرا واصطلاحا ووعيا ووجودا..
ليس الوقت كافيا للانتظار على قارعة الطريق فلن ينزل المن ولا السلوى من السماء..ولا نقبل أن يطول انتظارنا حتى تذهب كل القطارات الى مداها الأبعد تاركة من قصروا او تراخوا او مالوا إلى أحلام اليقظة.. او اخذتهم سنة من نوم اهل الكهف حتى اذا استيقظوا فاجأتهم حد الصدمة متغيرات الزمان والمكان وصلاحية ورقهم للبيع والشراء في سوق المدينة..
المشروع الوطني مسألة ملحة واساسية ولدينا الكثير من المقترحات السابقة التي يمكن البناء عليها مع مراعاة متطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل..
الآن أمامنا خيارات كثيرة فلا داعي للتراخي إلى ان تضيق الخيارات وتضيع الفرص الواحدة تلو الأخرى.
هذا أوان الشد فاشتدي زيم.. إنه قول الحجاج في خطبته الشهيرة..
الوقت وقت عمل وعطاء ووفاء وانتماء وولاء للوطن والدولة والأمة.. والتفاف حول القيادة..
وهذه اللحظة التوافقية سياسيا والفارقة اقتصاديا والدقيقة اجتماعيا تستدعي المبادرة من الجميع على اساس وطني جامع بعيدا عن التجاذبات أو البحث عن المنافع الذاتية لفرد او جماعة أو جهة..
تعالوا الى كلمة سواء تعالوا الى مشروع وطني جامع مانع يكون اساسا لما نتطلع إليه من إصلاح وتغيير سلمي مقنع يزيح التناقضات ويفرغ الاحتقانات ويعزز قدرة الوطن والدولة والقيادة على مواجهة التحديات..
وتعاونوا على البر والتقوى.. دائمآ.
mna348@gmail.com
نحو مشروع وطني جامع مانع..
11:15 24-2-2020
آخر تعديل :
الاثنين