كتاب

وماذا بعد؟: الدين العام يلامس 97 بالمئة من الناتج الإجمالي!

لست خبيراً مالياً، ولا محللاً اقتصادياً، وإنما شخص عادي متابع لما يجري على الساحة، ويرصد انعكاسات الأداء الحكومي على عامة الناس، من فقراء وأغنياء، ويتابع تقارير الوكالات المتخصصة حول «الوصفات» التي تستوردها حكوماتنا المتعاقبة من جهات دولية، وممارسات تلك الحكومات التي لا ترتقي إلى مستوى» الأزمة» التي يعيشها الوطن. والتي تتطلب إجراءات تنطلق من الواقع، وتقوم على فكرة ضبط النفقات، وإعادة صياغة السلوك الحكومي من أساسه.

فالموازنات المتتالية التي تضعها الحكومات ويقرها مجلس الأمة بغرفتيه، تعتمد أسلوب التقتير في كل شيء، باستثناء ما نعتبره «الإنفاق التّرفيّ» غير المبرر، من رواتب ومكافآت، ومياومات، ونفقات سفارات، وأثاث وشراء سيارات، وحفلات وغيره.

والموازنات المتتالية تعتمد أسلوب المبالغة في تقدير الإيرادات المتوقعة، وصولاً إلى هامش أكثر اتساعاً في وضع النفقات. لتقوم بالتالي بإنفاق كل ما تم تخصيصه لهذا البند، ولتعلن عند «حسابات البيدر» أن الإيرادات لم تتحقق، وأن العجز الحقيقي كان مختلفاً عن المقدّر، وتبادر إلى اختصار النفقات الرأسمالية بدلاً من «الجارية» كما حدث في موازنة العام الفائت.

ولعل في التقرير الذي أعدته وكالة» فيتش» للتصنيف الائتماني حول الإصلاح الاقتصادي في الأردن، ونشرت» المملكة» بعض ملامحه الأساسية، ما يؤشر على صعوبة الوضع، وعلى استمرار العجز، وتدني مستوى النمو، وعلى عدم تحقيق النتائج المرجوة في برامج الإصلاح المعتمدة على نطاق الحكومة وصندوق النقد الدولي.

فإضافة إلى إشارته للنتائج المستهدفة للاتفاق الجديد الذي أبرم مع الصندوق الدولي هذا العام، والذي يغطي أربع سنوات مقبلة، ووصفها الاتفاق بقدر من الإيجابية، نقل التقرير معلومات عن النتائج المالية والاقتصادية للسنة المالية 2019. ومن أبرز تلك النتائج:

ــ أن أداء عام 2019 لم يحقق الأهداف المرجوة حيث بلغ حجم العجز «1.215 مليون دينار»، أي ما يقرب من ضعف العجز المقدر» في الموازنة، البالغ 646 مليون دينار أردني».

ــ بلغ إجمالي الدين العام في العام 2019 ما نسبته» 97٪ من الناتج المحلي الإجمالي»، ارتفاعاً من 94.4٪ في عام 2018.

فبدلاً من أن تنخفض نسبة الدين قليلاً، ارتفعت بحوالي «3 بالمئة» واقتربت كثيرا من حجم الناتج الإجمالي، وهي الحالة التي يؤكد مختصون خطورتها. ويحذرون منها.

اللافت هنا ما يؤكده التقرير من أن موازنة العام 2020 تعتمد نفس الأسس بإطارها العام. فقد بنيت على أساس توقعات بنمو الإيرادات المحلية بنسبة تصل إلى عشرة بالمئة اعتماداً على فرضية نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتطبيقات قانون ضريبة الدخل الجديد الذي يطبق لأول مرة، وتحسن عملية التحصيل الضريبي.

الآن، ومع كل التمنيات بأن تكون التقديرات الحكومية دقيقة، فإن ما يشغل بالنا تجاربنا الطويلة مع الحكومات. فكلها كانت قريبة من الدقة في باب النفقات، لكنها بعيدة عنها في مجال الإيرادات. كما أن تجاربنا مع صندوق النقد لا تبشر بالخير.. فماذا بعد؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com