في مقال سابق اشرت الى أهمية المشروع الوطني لصد وازاحة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة الأردنية.
سوف يقال أن لدينا مثل هذا المشروع، أو قد يقال أن هذا المشروع قائم منذ تأسيس الدولة الأردنية المعاصرة، وهذا صحيح على وجه العموم، ولكننا سنظل في حاجة إلى تجديد المشروع أو تطويره أو تعديل بعض جوانبه، وفقاً لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد.
والمشروع الوطني الأردني الذي أتحدث عنه اليوم، وأشرت اليه من قبل، هو أمر يأتي في هذا السياق، لا من حيث أهدافه وأبعاده فحسب، بل من حيث مفرداته والتفاصيل التي ينبغي الالتفات إليها.
فقد ارتبط مشروعنا الوطني، ومنذ قيام ونشوء الدولة بالمشروع القومي العربي، جملة وتفصيلاً لأن الكيان السياسي الأردني انبثق أساساً من هذا المشروع القومي بل إن مسمى الدولة الأردنية في بدايات تأسيسها وإعلانها كان «إمارة الشرق العربي» لكنه ما لبث أن تغير إلى اسم «إمارة شرق الأردن» ثم حمل مع الاستقلال اسم «المملكة الأردنية الهاشمية» عام 1946.
ومنذ ذلك الحين، ظلت الدولة الأردنية تتماهى مع هذا المشروع من خلال دورها المحوري وادائها القومي وذلك يعني أن القضايا العربية والقومية بشكل عام هي في الأساس قضايا وطنية بالنسبة الينا من حيث الاهتمام والمتابعة والرسالة.
لذلك كان المشروع الوطني يحمل في طياته أبعاده العربية والإسلامية والإنسانية وبذلك بقيت تتشكل هوية الدولة، وتطلعات الشعب وآماله التي هي تطلعات الأمة وآمالها وأهدافها ورؤاها المستقبلية.
هذا الفهم للمشروع الوطني وأبعاده جعل طبيعة تشكل الشعب الأردني (عربية إسلامية) وصبغ تكويناته ونسيجه الاجتماعي وفق تلك الاسس والثوابت النهضوية التحررية دون مزايدة ولا انتقاص، وهكذا جاءت مقولة «من شتى المنابت والأصول» لاحقا، بمعنى التعددية العرقية والاجتماعية والسياسية والفكرية، ودون أن يسيطر جانب على آخر في هذه التشكيلة المتماسكة المنسجمة الراسخة.
فالأسرة المالكة عربية قرشية هاشمية من آل بيت النبوة،وهي قائدة المشروع القومي العربي الأول مشروع الثورة العربية الكبرى التي كان أبرز أهدافها إقامة الدولة العربية الواحدة على كامل التراب العربي من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي، بعد انتهاء حكم الدولة العثمانية، وفي مواجهة المدَ الاستعماري الأوروبي، وبعد أن حنث الحلفاء الإنجليز والأوروبيين بوعودهم للشريف الحسين بن علي فقامت المملكة العربية السورية بقيادة الملك فيصل بن الحسين في سوريا الطبيعية (بلاد الشام: سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين)، ثم احتل الفرنسيون سور?ا ولبنان وفقاً لتقسيم سايكس بيكو واستقر الأمر للانتداب البريطاني في الأردن وفلسطين والعراق، وبعض دول شبه الجزيرة العربية الى ان انتهى الى كيانات سياسية مستقلة ماتزال قائمة في هذه الأقطار.
ولعل هذه الملامح التاريخية تمهد لنا السبيل الى القول المؤكد أن المشروع الوطني الاردني ظل متصلا (ضيقا واتساعا) بمشروع الأمة القومي ونضالها من أجل النهضة والوحدة والاستقلال والحرية القومية والاجتماعية.
وللحديث بقية.
mna348@gmail.com
حول مشروعنا الوطني الأردني..
11:00 10-2-2020
آخر تعديل :
الاثنين