كتاب

طائرة يوهان.. لفتة أردنية في البعد العربي

من يعملون في مجال التسهيلات المصرفية التجارية يعرفون بأنه من المطلوب وفي حال عدم وجود سفارة أردنية في أحد البلدان فإنه يتم إجراء عمليات التوثيق للمستندات التجارية من سفارة عربية أخرى موجودة في البلد، تذكرت هذه النقطة عندما وجدت الطائرة الأردنية القادمة من يوهان الصينية المنكوبة بفيروس كورونا تحمل على متنها مواطنين من فلسطين وسوريا والبحرين وتونس، وهو ما يدعو أي مواطن أردني ليشعر بالفخر بدولته ومبادئها.

تعاملت الأردن بايجابية وانفتاح مع مشاريع العمل العربي المشترك، وبغض النظر عن مآلات مجلس التعاون العربي مع مصر واليمن والعراق، والحديث الموسمي حول مشاركة أردنية في مجلس التعاون الخليجي، فهذه المبادرات تحضر كدلائل على المبادئ السياسية للأردن فيما يتعلق برؤيته للتكامل العربي.

في الوقت الذي تتباعد فيه الدول العربية على المستوى الرسمي، فإن أحداثاً صغيرة تكشف أن قطاعاً واسعاً من الشعوب العربية يبدو في موقع الرفض لهذه الحالة، وتظهر بعض الأحداث مدى مشروعية الطموحات الشعبية، فيكفي التجول بين المقاهي العربية وأحد من المنتخبات العربية يشارك في بطولة دولية أو قارية لتجد حالة من الحماس الكبير بين المشاهدين، ويكفي التوقف عند هتافات المتظاهرين في لبنان أو العراق لتجد تأكيداً على الجانب العربي، وأسبابا أخرى كثيرة.

ربما كانت واحدة من مشكلات التكامل العربي تتمثل في المنظور الشمولي أو الإملائي الذي يفترض أنه يأتي بقرار وحدة يتخذ على أعلى المستويات ليتم تعميمه بعد ذلك على القاعدة، والعكس هو الصحيح، فالوحدة يمكن أن تكون ثمرة للتكامل الذي يأتي من خلال مجموعة كبيرة من الخطوات الصغيرة، وتقع اللفتة الأردنية ضمن هذه الرؤية.

الأمر لا يعني طائرة إخلاء، فالإجراءات التي حدثت في الكواليس تدلل على الانفتاح الأردني تجاه فكرة التكامل العربي، فلا أحد يمكنه القول بوجود ما يلزم الأردن بذلك، وكل ما في الأمر هو تجاوب أصيل مع فكرة الانتماء العربي التي لا يمكن أن تجعل ضمير أي أردني في أي موقع مرتاحاً للتخلي عن واجبه العربي، وهذه عقيدة وثقافة ولذلك فالأردن يحمل واجبه ومسؤوليته بعدم اليأس أو التخلي عن دوره في مشروع تكامل عربي حقيقي حتى لو كانت التكلفة في كثير من الإحباط والتوتر، فالرهان دائماً على الشعوب العربية التي ما زالت تؤمن بما يجمع بين?ا وهو الممتد والمستمر والثابت.