تناقلت وكالات الأنباء عن محطة «C. N. N» خبرا يشير إلى أن رجل الأعمال الصيني «جاك ما» مؤسس ومالك موقع «علي بابا»، والعديد من الشركات التجارية، تبرع بمبلغ مائة مليون يوان «حوالي 15 مليون دولار»، لدعم مشروع تطوير لقاح مضاد لفيروس كورونا. وتدابير الوقاية والعلاج لهذا الوباء الخطير.
وفي روايات تناقلتها مواقع تواصل اجتماعي، ولم تتأكد بعد، أن الملياردير الصيني الذي يصنف كأغنى رجل في العالم، أبدى رغبته في التخفيف من حدة تأثير الوباء على الاقتصاد الصيني من خلال شراء سلع لبلاده كانت معدة للتصدير إلى بعض الدول، وحال انتشار الوباء دون استكمال إجراءات تصديرها، وأنه يدرس تخصيص مبلغ يتجاوز مائتي مليون دولار لهذا الغرض.
ولكي لا أتهم بالإسهام في نشر «شائعة» أو معلومة غير دقيقة، اكتفي بالخبر المثبت المنقول عن مصادر مؤكدة، دون إغفال الإشارة إلى المعلومة غير المثبتة والتي قد تكون صحيحة، أو ـ على الأقل ـ غير مستبعدة، بحكم أن صاحبها لديه أسبقيات حميدة في مجال التبرع لدعم وطنه ومواطنيه.
تلك الحالة تجعل من المنطق إجراء مقارنة بين هذا الملياردير، والكثير من مليارديراتنا، ممن يمتلكون ثروات هائلة، لا ينال الوطن منها سوى «التهرب الضريبي»، والمزيد من الإعفاءات غير القانونية.
ففي الصين، تشير التقارير الى محدودية الفساد، استنادا إلى قوانين مشددة، وإلى أبعاد تربوية تجرّم وتنبذ الإثراء غير المشروع. أما هنا فأصابع الاتهام تشير إلى أن الكثير من أصحاب الثروات الضخمة كانوا قد استغلوا مواقعهم، للوصول إلى ما هم عليه. ومع ذلك فنادرا ما يتبرع أحد منهم لصالح الاقتصاد الوطني الذي كانوا سببا في إنهاكه. وسببا في بلوغ المديونية إلى هذا الحد الكبير، وفي بيع مقدرات الدولة بأثمان بخسة لصالح شركات يمتلكون بعضها ويديرون بعضها الآخر، وبعثرة عوائدها في مجالات غير مفيدة.
في الصين يتبرع أحد الأثرياء بمبلغ مائة مليون يوان لصالح تطوير البحث عن مطعوم أو علاج لوباء، بينما في الأردن يتسابق البعض من الأثرياء من أجل الحصول على إعفاء لـ«عاملة منزل» من رسوم تصريح العمل الذي لا يتجاوز عدة مئات من الدنانير، يساعده في ذلك أن دخله غير محدد وغير مسجل كما هو حال الموظفين الذين تخضع دخولهم إلى الرصد المكثف من قبل عدة جهات.
ويحرص صاحب دخل بملايين الدنانير على مقاضاة دائرة الضريبة للتهرب من دفع مبلغ بسيط خشية أن يكون في ذلك سابقة يمكن البناء عليها في تقدير الضريبة لاحقاً.
وهنا، يحصل بعض الأثرياء على موافقات للعلاج المجاني داخليا أو خارجياً، وبمبالغ كبيرة جدا تنهك صندوق التامين الصحي، وترفع من منسوب الهدر في النفقات العامة للفقراء.
هنا، غالبية الأثرياء معظم ثرواتهم من «لحم اكتاف» الدولة، ومع ذلك فمسألة التبرع من الحالات النادرة جدا.
فأين الخلل؟