من غريب المصادفات ان تاتي خطة ترمب لتسوية الصراع الفلسطيني الصهيوني في الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي كنا وما نزال نتشاءم به عبر مئة عام من تاريخ فلسطين وقضيتها المقدسة.
ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الوعد المشؤوم وهو يعلن رفضه المطلق باسم الشعب الفلسطيني كله لمؤامرة ترمب على قضية فلسطين وشعبها بانه انتهى (اليوم) أي يوم إعلان خطة ترمب لما سماه «السلام والازدهار» في المنطقة، يقصد به اكتمال حيثيات الوعد وإغلاق الدائرة التي بدأت بالوعد إياه عام 1917 وها هي تصل الى منتهاها بهذا الاعلان الأكثر شؤما والأشد سوادا وتآمرا.
لست في معرض هجاء الوعد وما استجد بعده من وعود وترتيبات وحلقات مفرغة من الخطط والمشاريع والمؤامرات والوعود والقرارات والمبادرات المتصلة بإيجاد حلول للقضية الفلسطينية التي اصبحت قضية العصر بامتياز لتظل شاهدا على الظلم والاضطهاد والاغتصاب والتزوير، وكمثل أعلى لذلك كله عبر التاريخ القديم والمعاصر.
كان نتنياهو في أغرب مظاهر الفرح وهو يقف مبتهجا الى جانب ترمب ليعلنا معا الخطة الصهيو- أميركية لاستلاب الجزء الباقي من فلسطين والقدس.
لم يكن أمام الفلسطينيين والأردنيين (قيادة وشعبا ومؤسسات) إلا ان يعلنوا رفضهم واحتجاجهم وغضبهم واعتراضهم الشديد على المشهد الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا الا بوعد بلفور الذي بدأت به المأساة الفلسطينية لتكتمل فصولا (امس الأول) في واشنطن وبيتها (الأسود).
فكنا في الأردن وفلسطين اول الرافضين بقوة لما يحدث، فلم نقبل (قيادة وشعبا) ان نقف شهود زور على تزوير التاريخ واستلاب الحقوق وهدر مقدرات الشعوب.
لا يمكن للحق العربي والفلسطيني أن يضيع ولا للمطالبة به أن تتوقف ولا بد للمأساة ان تنتهي. لأن كفاح الشعب الفلسطيني سوف يستمر، ومعه كل الشرفاء من الأشقاء والأصدقاء من مختلف الأمم والشعوب حتى يتحقق العدل والإنصاف وتسترجع الحقوق طال الزمن او قصر. ولن نصرخ (يا وحدنا) ابدا.
العالم لم يخل من المنصفين واهل الضمائر الحية وحراس الحق والعدل وما يزال مشوار النضال طويلا وشاقا، وسيتواصل حتى يعتدل الميزان من جديد.
ولن تستكين الأجيال العربية والفلسطينية الحالية والقادمة لإملاءات القهر والظلم والغدر والإجحاف، ولن تتوقف قوافل الشهداء حتى يعود الحق الى نصابه والأرض الى اهلها وتعلو راية العدالة.
ما حدث في واشنطن وقع لنا مثله في الثلاثينات والأربعينات والستينات والألفية الثالثة وقد يقع غيره، ولكن الكفاح مستمر. وما استلب بالقوة سيعود بالقوة الاشد. فالغزو والاحتلال لن يدوما وهما الى زوال لتشرق شمس الحرية وتعلو رايات الأحرار. هكذا كان كفاح الشعوب التي انتصرت في فيتنام والجزائر وجنوب افريقيا.
لست في معرض الخطابة، ولكني اتطلع الى وحدة الصف الفلسطيني والعربي والى عمقنا الاسلامي وبعدنا الانساني فأجد اننا سنكون قادرين بالمقاومة والنضال على كسر الاحتلال والانتصار على التحديات.
وعد بلفور ووعد ترمب في ميزان واحد. وهما الى زوال.