كتاب

صفقة القرن بين مد وجز وانشغالات ملكية بالداخل والخارج

في غمرة إنشغالات الملك بجولته في الجنوب في ثغر الأردن الباسم وأولى محطات الثورة الكبرى «معان» كما وعد سابقا واطلاعه على منجز اقتصادي تنموي وسياحي وزراعي وتدشينه لمشروعات تنموية كمشروع انهض لشابين استفادا من مكتسباته كان «الملك فخورا ومعتزا وسعيدا بهمة اصرارهما على ترجمة طموحها»، .. وكان رئيس الوزراء من عمان يبشر بتحقيق ما نسبته ٩٢٪ من الالتزامات الحكومية على مدى الفترة الماضية.

وفي إحدى حلقات مجلس بسمان التشاورية المتنقل، من العاصمة الى محافظات المملكة في محافظتي (العقبة ومعان) ظهرت صفقة القرن على السطح بما تسرب من بعض بنود خطة ترمب التي كشفت عنها قنوات عبرية تبين وللحظة الأولى من قرأتها ان هناك غموضا وأضرارا واسعة وتشكيكا بالموقف الأردني الواضح المعروف الذي أطلقه الملك من العقبة.. كلا واضحة جدا الأمر الذي اجبر رئيس حزب عانتس (ازرق _ابيض) ومن البيت الأبيض ان يغازل عمان ورام الله بضرورة تفهم الصفقة لما لها من أهمية للمنطقة وشعبها وأطراف النزاع بها.

وفي غمرة هذا التخبط الاقليمي والانشغال الملكي بالوضع الداخلي وانخراط جملة من كتاب الاعمدة والمحللين بالتحليل والتسويق على شاكلة كرة في ملعب الصفقة وصد لكراتها الذاهبة الي الشباك بسرعة، تمثل برفض المشروع التشويق التجميلي بشق، الى شقه الفوضوي الاحترازي شكلت هذه الحاله التي فيها أوسع نطاق للتردد والمد والجزر فما كشف عن بعض بنود الخطة تراوح بين اصرار على يهودية الدولة والقدس عاصمة إسرائيل والسيادة الاسرائيلية على الاماكن المقدسة في القدس ونزع سلاح غزة والاستمرار في نهج الاستيطان وفرض سيادة تل أبيب على المستوطن?ت والغور والخليل والتلويح بالتهجير لـ ٥ ملايين فلسطيني لا يستوعبهم البحر فيكون الملاذ جغرافيا الكيانات المجاورة منها الأردن بطبيعة الحال والعراق ولبنان وسوريا والسودان وشمال سيناء بمصر.

ما يستشف من أخطر بنود الخطة التي سيفصح عنها ترمب بعد حين وفي الساعات القليلة القادمة من واشنطن هو موضوع الولاية الهاشمية التاريخية على الإماكان المقدسة في القدس وقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح لسلب الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني بتوقيت وتزامن خبيثان بنزع الوصاية الاردنية الهاشمية على الأقصى والقيامة وغيرها من امكنة عبادات لكل المؤمنين بالله.

فلسطينيا وعلى لسان «أبو مازن» والرجل الأول في حماس «هنية» رفضا كل على حدة الخطة.. الأول دعا الى اجتماع ثان لاركان حكمه وطلب من السفراء العرب بمقاطعة حفل اعلان ترمب المنتظر للبنود والثاني قال بكل وضوح.. الصفقة لن تمر مما يكشف ان الموقفين استندا الى الموقف الأردني الذي أعلن عنه الملك في أوروبا متمسكا بحل الدولتين وكرر رفضه في العقبة امس الأول ووسط صمت عربي مريب قالت به محطة سكاي نيوز ليلة أمس.

يتضح ان المشهد في تل أبيب وواشنطن انتفى منه أي غموض فالعاصمتان غارقتان وتضجان في الهم الانتخابي والفساد والفساد ويرغبان بالتعمية والتغطية على ازمته وفشلهما فيما حذرت وفشل واشنطن وايران في اقناع الرأي العام بانهما على حافة المواجهة بعد مقتل سليماني وقصف صاروخي إيراني لقاعدتين اميركيتين في بغداد في حين تكهنت هيلاري كلينتون بامكانية عودة ترمب للبيت الأبيض ٤ سنوات قادمة وصفتها بالكارثة وعلى خليفة الاتفاق النووي الاشكالي حسب قناة روسيا اليوم.

العمل السياسي والدبلوماسي الأردني الوطني والاقليمي والدولي لا يكل ولا يمل ففي دافوس المنتدي الاقتصادي العالمي استشف الرزاز وهو يمثل وينوب عن الملك في أعرق تجمع شتوي سنوي «ان للملك حضورا واسعا ومكانة مميزة للاردن مختصرا معاناة الأردن من النزوح ب تعبت الدول المانحة وتعب البلد واعادة التأكيد على حل الدولتين ومركزية القضية الفلسطينية.

من الواضح أن لا فصل أردنيا بين الوضع الداخلي المازوم اقتصاديا والوضع الدولي المبلي بالفوضي.. أن «الرزاز» في شرحه وايجازه التفصيلي لمنجزات الحكومة بإشاراته الواضحة برفض أي ربط لأي مشاريع واستثمارات بموضوع صفقة القرن ومراجعة هيكلية وجذرية ونفسية لقضية المتعثرين واستمرار مكافحة الفساد بتحويل ٢٧٢ ملف فساد واسترداد ١٥٠ مليون دينار.