... أيهما أهم للمدخن السيجارة أم (المكته).. حينما تشعل سيجارة, ويصل رمادها إلى إصبعك, وتكتشف في لحظة أن (المكته) ليست موجودة، تبدأ بالصراخ على من في المنزل.. (وين المكته)؟ أصلا جزء من متعة المدخن هي ضرب السيجارة بأطراف (المكتة).. وهرسها في القاع حين تكتمل.
البعض يعتقد أن السيجارة هي المهمة, ولكن صدقوني (المكته) مهمة أيضا فأنت حين تشتري سيارة جديدة، وتكتشف أن الصانع الكوري لم يصمم لها (مكته) تشعر أن السيارة قد اغتالت جزء من شخصيتك، وتهم إلى باعة الإكسسوارات المتعلقة بالسيارات، وتكتشف أن الصانع الصيني قد أكمل شخصيتك حين صمم (مكته) معلقة للسيارات التي لا تحتوي على واحدة.
(المكته) أيضا تعطي فرصة لزوارك بالقلق عليك, فهم حين يأتون البيت ويشاهدونها مليئة بأعقاب السجائر لابد من أن يصرخ أحدهم ويقول: (أووووف بتدخن كثيير يا زلمة.. حرام عليك).. هي تساعد على الصفير والتعجب, لدرجة أني صنفتها على أنها أداة من أدوات التعجب في اللغة العربية.
حتى الذكريات تتدخل فيها (المكته), فلابد من عبث طفولي مرتبط بالسطو على سيجارة لم تكتمل فيها.. ولا بد من تذكر بدايات الإدمان.
ولأنها مهمة، برز مؤخرا أنواع من (المكتات) مصنوعة من الكريستال الخالص, وبعض الأثرياء صاروا يطعمونها بالذهب, والبعض الاخر بالفضة والنقوش القديمة.
المدخن يتذكر السيجارة والولاعة دائما وينسى (المكته)، مع أنها العنصر الثالث في التدخين, وهي بالمناسبة أغلى من علبة السجائر وأغلى من الولاعة, وهي الوحيدة التي لا تنفد.. علبة السجائر تنفد، وغاز الولاعة ينفد، لكنها الوحيدة التي لا تنفد من المنزل وتحتضن أعقاب السجائر.. كلها.
نسيت أن أقول لكم, أن (المكته) أحيانا تئن مثل السيجارة وأنت تحرقها وتحولها لرماد، تئن حين تمتلئ..وحين تحترق بقايا الورق الممزق فيها، وحين يحرق الدخان (الفلتر).. وتخرج رائحته.
يا إلهي كم أشعر أنني (مكته)..
في العالم الثالث، وظيفة المواطن تشبه إلى حد ما وظيفة (المكته).. ومع ذلك ينام على وهم بأنه مهم.. تماما مثلما صنعت (للمكته) أهمية في المقال..
ونلوم أمريكا...!!!