ليس تقليلا من تفاصيل «الصفقة»، التي لم يكتمل إعلانها بعد، ولا محاولة للتقليل من أخطارها المباشرة وغير المباشرة علينا، وإنما محاولة لقراءة الموقف بطريقة مختلفة.
ففي حين نتسابق في الكتابة والتحليل بشأن أخطار ذلك المشروع الذي لا نبالغ إذا وصفناه بأنه «إجرامي»، ونعمل على تبيان السيناريوهات التي يقوم عليها المشروع «الترامبي»، وانعكاساته على القضية الفلسطينية وعلى الأردن تحديدا، يحاول البعض تسويق الملف بتعظيم عامل المفاجأة، ليس بتفاصيله وإنما في النتائج المنتظرة.
وفي ذلك قدر كبير من الدقة في بعض الجوانب، لكنها ليست كذلك فيما يخص تاريخ العلاقة الأميركية الإسرائيلية، المتمثلة بالانحياز الكامل للمغتصب على حساب أصحاب الأرض وأهلها.
السؤال هنا: ما الجديد في مسار الانحياز الأميركي خصوصا والغربي عموما لإسرائيل وللحركة الصهيونية؟ وهل توقعنا شيئا مختلفا من هذه الدول؟ أو من أي رئيس أميركي سبق ترمب في إشغال البيت الأبيض؟
ولو استعرضنا كافة محطات الصراع العربي الإسرائيلي، هل يمكن أن نتوقف عند واحدة ـ فرعية أم رئيسية ـ وقفت واشنطن فيها لصالح أصحاب الحق؟
ولو سألنا جدلا.. هل كان من الممكن أن تكون إسرائيل بمثل هذه العنجهية فيما لو لم تكن مدعومة بدون حدود من قبل الولايات المتحدة؟
قبل عقود، كانت تحليلاتنا تخلص إلى أن الولايات المتحدة والغرب تدعم إسرائيل لكي تكون قاعدة متقدمة لمواجهة النفوذ السوفييتي في المنطقة، وبالتوازي تشير تحليلات إلى أن الغرب يريد أن تناط بتلك القاعدة مهمة حماية النفط العربي.
لاحقا، لم يعد هناك اتحاد سوفييتي، وتحولت الولايات المتحدة من مستهلك للنفط إلى أحد كبار المنتجين. ومع ذلك ارتفعت وتيرة الانحياز للدولة العنصرية. وخلصت تحليلات إلى أن تلك الدولة ـ المسخ ـ أصبحت عبئا على واشنطن وعلى رؤساء الولايات المتحدة، دون أن يؤثر ذلك على المعادلة، ما يعني أن حساباتنا ما زالت أشبه بـ«حسابات الحقل»، وأن القليل من قراءاتنا تقترب من حسابات البيدر.
فالغرب هو الذي أتى بإسرائيل، ووعد بلفور لم يكن مشروعا بريطانيا فقط، فقد أطلقت بريطانيا شرارته ووفرت له دول الغرب سبل الإدامة، ليتحول إلى سرطان في جسم المنطقة، وليؤكد أن الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا لم تغير من نهجها في التعامل مع ملف الاحتلال.
ولو دققنا في التفاصيل المعلنة بخصوص صفقة القرن لتأكدنا أنها لا تخرج عن عناصر المشروع الصهيوني الذي قامت عليه إسرائيل. وهو الذي تعاملت معه كافة الإجراءات الصهيونية منذ ما قبل اغتصاب فلسطين.
من هنا، فالحل أن نتمسك في رفض كل ما يهدد أمننا، وما يتقاطع مع ثوابتنا، ونعمل على توحيد صفوفنا، وأن نحدد أولوياتنا، وعلى رأسها مقاومة المشروع الصهيوني بكافة الوسائل المتاحة. وأن لا نتوقع لا من الولايات المتحدة ولا من غيرها أن تعيننا على مواجهة الأخطار التي من المؤكد أنها لن تتوقف عند صفقة القرن، والتي قد تعقبها صفقات أخرى كثيرة.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
«صفقة القرن».. أين المفاجأة؟
10:30 27-1-2020
آخر تعديل :
الاثنين