كشفت ندوة حول القدس عقدت في جامعة عمان العربية أمس عن حجم المخاطر التي تتعرض لها القدس والمسجد الاقصى، ودور الاردن قيادة وشعبا في الدفاع عنها وصون حقوق اهلها الدينية والتاريخية.
ولعل أكثر التهديدات، بحسب المتحدثين، في الندوة التي رعاها رئيس الوزراء الاسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، هو «الاحتلال» بحد ذاته الذي يجعل واقع القدس مرا، ويجعل من إدامة العمل في المسجد الاقصى امرا صعبا.
وعرض المتحدثون، وهم وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور محمد الخلايله، ورئيس لجنة فلسطين في مجلس الاعيان حيا الدين القرالة، ورئيس لجنة فلسطين النيابية يحيى السعود، للجهود الاردنية في كافة المحافل في دعم صمود الفلسطينيين لمواجهة التهديدات الاسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة.
وقال رئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة، إن » القدس تعيش اليوم وحيدة. الكل منشغل بهمومه، وتناسى أولوياته، لا تجد منه القدس إلا الادانة والشجب، وينفرد شيخ بني هاشم بوقفة نبوية مع القدس رعاية، وعناية ومسوؤلية واقعية، فما غابت قضيتها عن لقاءاته ومؤتمراته وندواته، التزاما وتبيانا ودعوة للحق والعدالة، والاردنيون من خلفه ما قصروا يوما عن دعم ومؤازرة، التزامهم تاريخي ماتوانى يوما ولا تردد، ضمخت دماء شهدائهم أسوار القدس وحواريها».
وأضاف، في الندوة التي أدارها رئيس الجامعة الدكتور ماهر سليم، أن القدس بحاجة لدور كل مواطن عربي، دور تحدد القوى الفاعلة مداه ومحتواه بعيدا عن الحناجر المبحوحة نخوة ولا تصل إلى أداء، بعيدا عن الشعبوية التي لا تتجاوز كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع، دور يتجاوز الاثارة إلى العمل البناء». وقال إن «القدس تعيش واقعا مرا، وهل أمر من الاحتلال، وهل أسوأ من محاولة تشويه التاريخ والحضارة والمعالم والتراث، وتقف مع الظلم والبغي قوى الاستكبار العالمي التي تشرع الاحتلال والضم دون وازع من ضمير أو شرعة دولية».
بدوره بين وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور محمد الخلايله لجهود الاردن والوزارة في إدامة العمل في المسجد الاقصى الذي يمثل 144 دونما تضم المساجد القبلي والعمري والمرواني وقبة الصخرة، بالاضافة للوقفيات، والبلدة القديمة أي «كل ماهو داخل السور»، بحسبه. فضلا عن دور مديرية شؤون المسجد الاقصى في الوزارة في إدامة صيانة ورعاية المسجد، ويتبع لها 1000 موظف منهم حراس المسجد.
وقال إن الخطر الاعظم الذي يواجهه المسجد الاقصى هو الاحتلال الذي «يعيق الكثير من أعمال إدامة المسجد ويندرج تحته الاخطار الاخرى كالحفريات والتنقيب وإغلاق الابواب كإغلاق مصلى باب الرحمة.
إلى ذلك عرض رئيس لجنة فلسطين في مجلس الاعيان حيا الدين القرالة للقرارات الدولية التي صدرت بجهود دولية وعربية وأردنية لدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حقوق اهلها، وجهود الاردن في إعمار القدس منذ عام 1924 بتبرع من الشريف الحسين بن علي، ومرورا باعادة منبر صلاح الدين إلى مكانه الطبيعي.
بدوره قال النائب يحيى السعود رئيس لجنة فلسطين النيابية للمنحنيات الخطيرة التي بدأت تتعرض لها القضية الفلسطينية في وقت «لاتحرك فيه الامة ساكنا والقرارات الاميركية منحازة اكثر من اي وقت مضى لمعسكر الظلام»، داعيا لأن تكون «الامة على قلب رجل واحد وأن يلتف الاردنيون حول القيادة الهاشمية في دعم القضية الفلسطينية وأن توحد القيادة الفسطينية صفوفها وأن تنبذ الانقسام».
وفي بداية الندوة قال رئيس الجامعة الدكتور ماهر سليم إن «سياستنا الأردنية ثابتة في موقفها تجاه فلسطين، يبذل الأردن طاقاته المستمدة من الشرعية وأمانة الوصاية الهاشمية المتصلة بميراث تاريخي طويل. وجلالة الملك يدافع عن قضايا الأمة، والقدس قي مقدمتها، في المحافل الدولية كافة ويتحدث باستمرار عن المقدسات الإسلامية والمسيحية. ولا ننسى هنا اللاءات الثلاث التي أطلقها جلالته من محافظة الزرقاء (لا للتنازل عن القدس)، (لا للتوطين) و(لا للوطن البديل).
وعلى هامش الندوة افتتح الروابده معرض صور اقامة التوجيه المعنوي عرض فيه جهود الاردن في الدفاع عن القدس وتضحيات الجيش العربي على أرض فلسطين، فضلا عن الجهود إعمار المقدسات، وأشكال التهديدات الاسرائيلية للمدينة المقدسة.