كيف اتسعت دائرة المتعثرين العاجزين عن سداد الدين؟ ولماذا لم يكن يحصل مثل هذا الأمر في السابق؟
الإجابة عن السؤالين يجب أن تأخذ بالاعتبار المتغيرات التي طرأت على المجتمع الأردني من كافة النواحي، أول هذه المتغيرات اختلاف طرق تعامل الأفراد مع بعضهم بعضاً لجهة عدم الالتزام والتحلل من الضوابط التي تحكم تعاملات الناس نتيجة ضعف منظومة القيم التي كانت توجه السلوك العام والخاص على حد سواء.
ليست العلاقة بين الدائن والمدين هي التي اضطربت فقط بل كل أشكال العلاقة والتعاطي بين الناس طالتها السلبية إلى حد إنكار الحقوق وعدم احترام القانون، ما نشاهده يومياً من مشاجرات لأتفه الأسباب تتحول إلى جرائم قتل أحياناً دليل على الخلل الذي أصاب المجتمع للأسباب التي تم ذكرها، ولأسباب اخرى تتصل بالعملية التربوية في المدرسة والبيت والاستقواء على الدولة وتفشي الواسطة والمحسوبية وتنامي الهويات الفرعية كبديل يمنح الحماية أكثر من الهوية الوطنية.
مخافة الله والثقة والمصداقية أساس التعامل التجاري في كل الدنيا وفي بلدنا ظلت هذه المبادئ وعلى مدى عقود طويلة الضامن الأول لحقوق الجميع، سواء كانوا تجاراً كباراً أو صناعاً أو موردين وموزعين وصولاً إلى المستهلكين.
في الآونة الأخيرة غابت هذه المبادئ وبدأت تتكاثر بشكل مقلق قضايا الإفلاس الحقيقي والوهمي وقضايا التعثر وهو مصطلح مخفف في بعض الحالات لمصطلح النصب والاحتيال، وصرنا نسمع عن حالات هرب لأشخاص مطلوبين بملايين الدنانير.
بعد استفحال الظاهرة تحركت الحكومة في محاولة للعلاج لكنها بدلاً من النظر في أسباب المشكلة نظرت إلى نتيجتها وأول ما فكرت به هو تعديل القانون لمصلحة المدين وشطب المادة التي تؤدي به إلى السجن، ساعد على هذا التوجه ضغط من بعض النواب وأهالي المدينين.
هناك مقولة يعرفها «أهل الكار» من التجار مفادها «التقى الطماع مع النصاب» هذه المقولة التي تعد من أسرار مهنة التجارة تلخص جانبا من الحالة الراهنة لكن الوزراء الذين يحملون ملف الازمة لايعرفونها لانها لاتدرس بالجامعات.
وبناء على خبرة أهل الخبرة لا المدينون متشابهون ولا الدائنون كذلك، فهناك الدائن الجشع الذي يستغل حاجة الناس للمال فيفرض شروطاً وفوائد على القروض تفوق في قسوتها شروط المرابين وهناك من المدينين من ليس لديه النية في السداد أصلاً، وهناك الغشيم والبسيط الذي يقع في مصيدة سهولة الاقتراض الذي تقدمه شركات تمويل تتقاضى فوائد أكثر بإضعاف مما تتقاضاه البنوك وخير دليل على ذلك ما عرف بقضايا الغارمين والغارمات التي أمر جلالة الملك بحلها وساهم بالحل شخصياً.
وهناك شركات لم تتوقف عن ممارسة الاستغلال لينضم آلاف الأشخاص إلى فئة الغارمين والغارمات من جديد.
ظاهرة التعثر والإفلاس والمطلوبين الفارين منهم والمتوارين تحتاج إلى علاج يتماشى مع القانون والمنطق بحيث يتم تناول القضايا حسب ظروفها حزمة تشابهاً واختلافاً وأسباباً بما فيها الدائن الذي يكون أحياناً السبب الرئيس في عدم السداد لصعوبة الشروط وقسوتها ما يوجب محاسبته قانونياً وإيقاع عقوبة السجن عليه إن ثبت استغلاله للمدين المسكين الذي اضطرته ظروف الحياة للإذعان مهما كانت الشروط قاسية مقابل مبلغ لا يتجاوز أحياناً بضعة آلاف من الدنانير، أما أولئك الفارون بملايين الدنانير فهم الذين يضعفون اقتصاد البلد ولا يجوز أن ?عاملوا معاملة البسطاء ويستفيدوا من التعديلات المقترحة التي يجب ان تستهدف المساكين لا حمله السكاكين!.
حبس الدائن الجشع والمدين النصاب
11:15 4-1-2020
آخر تعديل :
السبت