خرجت وزير الدولة لتطوير الأداء المؤسسي لتعلن قيام رئيس الوزراء بتشكيل لجنة وزارية لمتابعة تنفيذ القرارات الخاصة بإلغاء ودمج مؤسسات حكومية، مع الاعتراف بأن الحكومة لم تتمكن من تحقيق هدفها المعلن بهذا الخصوص ضمن التوقيت الذي أعلنته سابقاً.
من جديد تقع الحكومة في الحرج، وتنكشف هوايتها في تشكيل اللجان من داخل اللجان، فكيف تشكل لجنة لمتابعة قرارات لم يتم تنفيذ معظمها، فالأصل أن المتابعة تأتي بعد تنفيذ القرار للوقوف على أية أوجه خلل نتجت بسبب التنفيذ، أما للتعرف على التنفيذ من عدمه، فيكفي تقرير يعده أي موظف خلال نصف يوم عمل على الأكثر!
يكاد أي متابع لأداء الحكومة في ملف دمج وإلغاء المؤسسات والهيئات المستقلة أن يذهب إلى التقدير بعدم وجود النية الحقيقية لدى الحكومة لاتخاذ هذه الخطوات، وحيث أن الصعوبات الإجرائية سقطت بعد القرار الذي اتخذ بدمج المؤسسات الأمنية التي تبلغ من الحجم والحساسية ما يفوق من الهيئات المستقلة، فكيف استطاعت هذه الأجهزة أن تستجيب للقرار في وتتوافق مع متطلباته بهذه الطريقة بينما تقف الحكومة لعدة أشهر دون تنفيذ معظم قراراتها، بينما كان ما قدمته فعلياً يقع ضمن الحزم التي أعلنتها الحكومة وينضوي تحت تصنيف الدعاية بأكثر مما يستطيع تلبية المطلوب من قبل الشارع الأردني.
يتوقع الجميع من الحكومة أن تواصل التوسع في الإنفاق لتدعم عملية إنعاش السوق، والرواتب الحكومية جزء من عملية ضخ السيولة في السوق لتشجيع المواطنين على الإنفاق وتحريك العجلة الاقتصادية التي أخذت تعاني من التباطؤ، وتفكيك الهيئات الحكومية يقع للوهلة الأولى في الاتجاه المعاكس لهذه العملية، وهذا الأمر صحيح إذا كان يعني تخلي الحكومة عن موظفي الهيئات وليس إعادة تشغيلهم ضمن الإطار الحكومي، ومن سيتضرر هم الموظفون في الدرجات العليا والذين لا تنحصر تكلفتهم في الرواتب المدفوعة لهم، ولكن في مزايا وظيفية عديدة يمكن أن تتيح الفرصة لغيرهم للالتحاق بالوظفية أو بالمشاريع الحكومية.
لذلك يتوجب النظر إلى عملية هيكلة المؤسسات الحكومية بوصفها أداة لتحقيق العدالة داخل الجهاز الحكومي، وتوسيع دوره وقدرته على المبادرة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، هذا بالإضافة إلى إلى رفع سوية الأداء الحكومي وتحسين عمليات الرقابة والمحاسبة، أما التذرع بالممارسات البيروقراطية ودور المؤسسات المختلفة في التخفيف منها، فهو الأمر الذي لم تثبته التجربة القائمة، فكل ما قدمته هو مزيد من الإجراءات والتعقيدات والصخب والجهود المبذولة في عملية الرقابة والمتابعة، وبالطبع المزيد من المناصب والمزايا.
متاهة اللجان
10:15 4-1-2020
آخر تعديل :
السبت