في الأردن رجال نزيهون أوفياء لبلدهم لكنهم ابتعدوا عن المناصب نأياً عن تهم الفساد
هناك تعدد في المرجعيات وتداخل في الصلاحيات بين الغذاء والدواء مع أمانة عمان والبلديات
عندما يتحدث الطبيب عن الإصلاح السياسي فإنه يتحدث عن علاج مسبوق بتشخيص دقيق، وله نتائج مفترضة يتوجب تلمّسها ضمن فترة زمنية معروفة.
وبهذا المنطق فإن حديث وزير الصحة الأسبق د. ياسين الحسبان، يبدو للبعض متشائماً أو عدمياً، لشدة انتقاده للمخرجات التي تتعاقب على أرض الواقع.
ميزة ما يقوله الدكتور الحسبان إنه تقلّب على المسؤولية العامة في الكثير من المؤسسات والمرافق ولديه ذاكرة نشطة جداً مع كفاءة المحاكمة العلمية. فهو في توصيفه للفوضى والبعثرة والهدر الذي يطبع القطاع الصحي، لا يختلف كثيراً عن توصيفه للتعليم العالي وللحياة الحزبية وللامركزية.
في حديث أبو محمد شحنة صادمة بالبيانات والأرقام والمعايشة، نعتقد أنها تستحق الاستيعاب.
يحظى التعليم العالي والجامعات بكمّ كبير من الاتهامات يعرفها الجميع... أيّها بتقديركم صحيح؟
لدينا درجات جيدة في التعليم الجامعي ونباهي بها الدول الأخرى. يجب على التعليم الجامعي أن يبتعد عن الحسابات المالية، فلا يكون هدف التعليم الجامعي وهدف الجامعات جلب أموال لموازنات الجامعات.
بدلاً من ذلك يجب على القائمين على الجامعات من رؤساء الجامعات ورؤساء مجالس أمناء الجامعات أن يخففوا من الهدر ومن النفقات الزائدة ويجب التركيز على أعضاء الهيئة التدريسية، تطويرها أكاديمياً، وفتح نوافذ المعرفة والعلم لهم مع الدول الأخرى.
هناك جامعات لا ترسل أساتذتها للخارج، وبالأصل سبب نجاح الخدمات الطبية الملكية هو البعثات والتدريب، وهذا سبب غير موجود في وزارة الصحة. يجب أن يكون هناك نظام ابتعاث خاص في وزارة الصحة ويجب على الجامعات أن تركز على الابتعاث وعلى التطوير أكثر منها من التركيز على الأمور الشكلية والمناسبات والحفلات..الخ.
أيضاً البحث العلمي هو المقدمة الأولى لنجاح جامعاتنا التي تفتقر إلى البحث العلمي، كونه يحتاج إلى بيئة جامعية نظيفة تهيئ للباحث كل وسائل الراحة حتى يبحث.
لكثرة ما يتم الكلام فيه يومياً عن الفساد والمفسدين، فإن المواطن العادي، ناهيك عن المتابع الخارجي وأيضاً المستثمرين، باتوا يتصورون أن الأردن مليء بالفساد، أين هو الخلل؟
السبب في ذلك أننا أكثرنا من الحديث عن الفساد كمجتمع أردني. ولكننا نحترم الفاسدين ونقدمهم للصفوف الأولى في مناسباتنا الاجتماعية،
الفساد موجود في كل دول العالم، ولكن أهم من وجود الفساد هو أن تكون هناك إرادة حقيقية لمكافحته وأن يكون الكل تحت القانون، فالوطن أهم من الجميع.
الفساد الحقيقي موجود ضمن لوائح اتهام، لا يجوز أن نقوم بتعميم الفساد، وهذا ما فعله الفاسدون، حيث عمموا الفساد على كل الناس من أجل أن يضيعوا بينهم. نحن لدينا رجال صادقون نزيهون أوفياء لبلدهم وأصبحوا لا يحبون أن يتسلموا اي وظيفة في العمل العام حتى لا تلصق لهم تهمة. فأنا على سبيل المثال لو تم تكليفي لأكون وزيراً فلن أقبل في ظل هذه الظروف، لأن كل وزير متهم بأنه فاسد حتى تثبت براءته. هناك من يتم اغتيال شخصيته ويتهم بالفساد وهو صالح وقدوة في المجتمع. الاتهامات الظالمة غير المبنية على أي دليل تجعل الشخص ينفر من ال?مل العام.
العديد من قضايا الفساد التي تكشفت خلال العامين الماضيين ما زالت عالقة:
في النهاية ستظهر. على سبيل المثال بنيامين نتنياهو مضى عليه سنوات وهو متهم بالفساد وظهرت قبل أيام لائحة اتهام جدية بحقه.
لماذا تراجعت السياحة العلاجية؟
فيما يتعلق بالسياحة العلاجية كانت الأردن الأول عربياً والخامس عالمياً في السياحة العلاجية. لدينا أطباء مهرة باختصاصاتهم، نالوا تدريباً رائعاً في الجامعات الأجنبية، ومعظم المستشفيات الأميركية والبريطانية الآن تفتخر بما لديها من كوادر طبية أردنية..أنا بحكم عملي درّست في الجامعة الأردنية عشرين سنة متتالية محاضرا غير متفرغ، من عام 1986 إلى عام 2006، معظم طلابي اللامعين موجودون في أميركا وبريطانيا وألمانيا. يجب أن نركز على السياحة العلاجية، و أن يكون لدينا سياسة تسويقية من الحكومة ومن جمعية المستشفيات الخاصة, ا?تسويق مهنة يجب أن تتوفر عناصر في من يريد أن يسوق:أن يكون متعلما كيف يجب عليه أن يسوّق. أيضاً يجب العمل على تسهيل إجراءات الدخول إلى المملكة من الدول المقيدة، وأعتقد ان وزارة الداخلية الآن أحسنت صنعاً في عهد الوزير الحالي سلامة حماد بأن سمحت لكثير من الدول المقيدة للوصول إلى المملكة.
أيضاً يجب أن يكون هناك شفافية في الإجراءات الطبية و رقابة صارمة على القطاع الخاص. يجب تفعيل دور النقابات على القطاع الخاص،فهو يعمل لوحده دون أي رقيب.
أنا من القطاع الخاص وأطالب برقابة النقابات ورقابة وزارة الصحة عليه بأن تكون هنالك شفافية وفاتورة لكل مريض، فهناك من يدفع ثمن عمليات باهظة التكاليف. عملية إزالة الغضروف في الركبة في ألمانيا أرخص من الأردن، السبب لا يوجد رقابة مع وجود طمع عند بعض الأطباء.
كيف تقيّم تجربتك مع الغداء والدواء؟
بصفتي أحد أعضاء مجلس إدارة مؤسسة الغذاء والدواء، فإنني اراها مستقلة ولكن رئيس مجلس إدارتها هو وزير الصحة.
مضى علي عامان فيها ودخلت في العام الثالث... الدكتور هايل عبيدات رئيس مجلس الإدارة لعب دوراً جيداً جداً في موضوع الغذاء والدواء حيث لديها رقابة شاملة على سلسلة الغذاء من المادة الخام حتى وصولها إلى المستهلك,
ولكن رغم قيامها بهذا الدور الكبير على أكمل وجه، الا أن هناك تعددا في المرجعيات: تداخل في الصلاحيات مع مؤسسات حكومية أخرى، ومع أمانة عمان والبلديات. يجب إعطاء صلاحية كاملة لمؤسسة الغذاء والدواء وحصرها فيها، بحيث يكون لديها استقلالية، حتى نصل إلى غذاء وطني متميز سليم أمين، وحتى نستطيع أن نقول بأن غذاءنا آمن ونستطيع أن نصدّر الخضار والفواكه إلى الدول الاخرى.
أن الغذاء والدواء ومن خلال اطلاعي عليها، مؤسسة يحق للأردنيين أن يفتخروا بها، فهي مؤسسة ناجحة، وهذه شهادة حق من إنسان لم يتعود النفاق ولا المجاملة الرخيصة في حياته.
تعرض قطاع التربية والتعليم، ومنه الجامعي، في الآونة الأخيرة الى خضات عميقة أظهرت أنه يحتاج الى مراجعات جذرية. أين بتقديركم يكمن الخلل في التعليم الجامعي الذي بات تجارياً وفاقداً للموثوقية لدى الناس؟
بصفتي رئيس مجلس أمناء الجامعة الهاشمية منذ عام ونصف العام، اكتشفت أن التغيير المضطرد في وزراء التعليم العالي كما هو في وزراء الصحة، في بلد مثل الأردن، لا يعطي مصداقية لأي خطة.
لدينا خطة تنمية القوى البشرية، نأمل ممن يأتي أن يطبقها. فقد شارك في صياغتها معظم أساتذة الجامعات، وأغلب وزراء التعليم العالي شاركوا في صياغتها، وتبناها الملك عبد الله وأعطاها دعما كبيرا.
تنمية الموارد البشرية يوجد بها أسس وفيها تعليمات لكن لا أحد يعود لها، فكل عملنا في الجامعات مخالف لها، وأول مخالفة لها خطة التنمية. على الجامعات أن تستغني عن الموازي خلال مدة زمنية محددة، ولا يجوز أن يجلس طالبان بجانب بعضهما البعض، أحدهما حصل على معدل 99 بالمائة والثاني حصل على 88 بالمائة ويدخل كلية الطب في الموازي.هذا لا يجوز، وهو ما يحصل الآن.
أيضاً بالنسبة للاستثناءات: هناك استثناءات مبررة. فالتعليم في المدارس الثانوية في عمان يختلف عنه في باقي القرى والمحافظات. المناطق الأقل حظاً يجب أن يكون فيها معيار واحد حقيقي ينطبق على الجميع دون أي واسطة. المشكلة لدينا في الأردن هي الواسطة والمحسوبية، وجلالته نادى بمكافحتها وقال بأن الواسطة والمحسوبية آفة يجب محاربتها، ولكن مع الأسف الشديد معظمنا نتجاوز هذه المقولة ونتواسط. المفروض أن يكون لدينا قانون لهذا الأمر.
التعليم الجامعي بحاجة إلى ثورة بيضاء، وإعادة نظر وإلى أن يطبق خطة تنمية الموارد البشرية، كونها تعالج كل الخطط في التعليم الجامعي. هي موجودة لكنها حبر على ورق وغير مطبقة.
يجب أن يكون اختيار رؤساء الجامعات على قاعدة التميز في شخصيته، فلا يكفي لرئيس الجامعة أن يكون لديه أبحاث ومتميز ويحمل شهادات، نريد التركيز على شخصية رئيس الجامعة، أن يكون قائدا اجتماعيا، تتوفر الكاريزما القيادية في شخصيته.
رؤساء الجامعات السابقون أمثال الدكتور عبدالسلام المجالي والدكتور فوزي غرايبة والدكتور كامل العجلوني، نجحوا في جامعاتهم لأن لديهم شخصية قوية استطاعوا أن يكونوا قدوة لأساتذة الجامعات و أن يطبقوا النظام فيها.
استراحة
لايمانه بالمسؤولية الاجتماعية كحق وواجب فقد تبرع د. ياسين الحسبان بقطعة أرض بمساحة دونمين بجانب مستشفى النسائية والأطفال في محافظة المفرق لبناء مركز بثلاث فعاليات لذوي الاحتياجات الخاصة ستمولها شركة البوتاس العربية كما قال رئيس مجلس ادارتها جمال الصرايرة.
وهذه المشاركة الاجتماعية ليست الأولى للدكتور الحسبان. فقد سبق وساهم بأكثر من مشروع اجتماعي وانساني بينها مراكز لعلاج شلل الدماغ.
أسرتي
ألم يفسدك الدلال باعتبارك وحيد والديك؟
أنا وحيد والدتي حيث توفي والدي ووالدتي حاملاً بي فلم أراه، كان ذلك في 6/1/1946، يشغل منصب رئيس أول في القوات المسلحة ومن كبار الضباط، وهو خريج ثانوية السلط عام 1937، وكان مع وصفي التل وهزاع المجالي وشفيق ارشيدات وإسماعيل النابلسي وحمد الفرحان، هؤلاء جميعهم عرفتهم من خلال مذكرات هزاع المجالي، ومن خلال مذكرات أشخاص آخرين كتبوا عنهم، فوالدي توفي هو وخالي في نفس اللحظة، وعمره 26 سنة وخالي 22 سنة، في حادث اصطدام أثناء تأديتهما لواجبهما العسكري، حيث حصل اصطدام مع سيارته في نفس الكتيبة التي هو بها، فولدت وعشت يتي?ا، وأعتز بأنني اعتمدت على نفسي.
دللتني والدتي لكنها ربتني أفضل ما يربى الفتي بين والديه، فما زلت أشعر ان حمل والدتي ثقيلا على كتفي حيث أنها ضحت بشبابها من أجلي وهي ما زالت في سن العشرين من عمرها ولم تتزوج من أجل رعايتي والاهتمام بي، فلا يمكن أن أعيد لها شبابها، فقمت ببناء منزل لها وأرسلتها إلى الحج حوالي 13 مرة، وكل هذا غير كاف، فبنيت مسجدا لها أسميته «مسجد فاطمة» صلت فيه حوالي ثماني سنوات، قبل وفاتها وما زلت أشعر بأنني مقصرا تجاه فضلها الكبير علي، وأشكر الله أنني ابن بار. كم اشعر براحة ضمير وقلب مفعم بالطمأنينة.. ما قمت به ليس حلما وانم? شعور بالواجب تجاهلا ففهمت من خالاتي أنها ترغب بأن أبني لها مسجدا، وكان لها ذلك وقد أكرمني الملك الحسين بأن منحني وسام الحسين للعطاء المميز لأن المسجد مكلف ولم أدع أحدا يشاركني في بنائه، حتى أكسب الأجر والثواب عند الله. لقد أسعدتها في أيام حياتها، وعاشت راضية معززة مكرمة. أعتقد بل واجزم أن سبب نجاحي في محطات حياتي وسبب نجاح أبنائي وسبب توفيقي من الله هو رضاها ودعاها.
لدي د. الحسبان ثلاثة أحفاد من ابنته بانا: ماسه، ياسمينة، ومعين. ولديه حفيدان من ابنه محمد: ياسين وطلال، ومن زياد حفيدته عائشة... ويزن غير متزوج وعمره 35 سنة.