كتاب

هجوم اليمين الإسرائيلي على الملك

منذ أسبوعين توالت الهجمة الإعلامية على جلالة الملك عبدالله الثاني من قبل كتاب ومحللين إسرائيليين مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومحسوبين على اليمين الإسرائيلي مطالبين بانهاء العلاقة مع الأردن.

وقد نشرت صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية مقالاً تحليلياً قبل أيام جمعت وحللت كل ما كتبه هؤلاء الكتاب في عدد من الصحف، ووصفتهم بأنهم من المقربين بـ «نتنياهو» الذي يبدو أنه منزعج جداً من مواقف الملك الأخيرة من قضايا لها مساس بالعلاقة الأردنية مع إسرائيل.

ولا يخفى على أحد أن هناك توتراً بين الجانبين مرده موقف الملك من تمديد تأجير أراضي الباقورة والغمر، وعودتهما إلى السيادة الوطنية، ومن أحاديث الملك عن السلام مع إسرائيل وآخرها كلمته في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عندما أكد على أن المرحلة التي تمر بها العلاقة مع إسرائيل سيئة.

هذه الهجمة الصهيونية واضحة المعالم والأهداف حيث أن هنالك، أيضاً، انزعاجاً من إصرار الأردن على الحديث عن رفضه لمشروع نتنياهو ضم أراضي الغور إلى إسرائيل، وكذلك موضوع المستوطنات التي ينوي نتنياهو أيضاً ضمها لإسرائيل، وهو الموقف الأردني الذي شجع الفلسطينيين على رفض هذه المشاريع واعلاء الصوت، منددين بهذه المشاريع التوسعية التي ستساهم في القضاء على ما تبقى من حلم السلام العربي الإسرائيلي، الذي لا يقيم له الإسرائيليون وزناً في ظل انفتاح وتطبيع العلاقات بينهم وبين بعض الدول العربية.

الرد على هذه الهجمة الصهيونية لا يكون، فقط، بتحليل أبعادها والرد عليها وتفنيدها وتحذير الناس من مخططات أسرائيلية قادمة، بل بتوحيد الجبهة الداخلية الأردنية وجعلها عصية على أي اختراق يستهدف لحمتنا ووحدتنا الأردنية التي يضرب بها المثل في التوحد في كل الأوقات وخاصة عند الشدائد.

ومن أجل ذلك يجب طي كل الملفات الداخلية المقلقة للدولة سواء الحراكات أو غيرها في سبيل عدم اعطاء إسرائيل أي ذريعة تتحجج بها للطخ على الأردن، وكذلك الانفتاح السياسي على كل مكونات الدولة الأردنية، ومن أجل تقوية الأردن لا بدّ من تشكيل الحكومة القادمة من شخصيات وقوى سياسية فاعلة ووازنة، وتمثيل لكل مكونات الطيف الاجتماعي، الأمر الذي من شأنه توفير الحماية الداخلية لهذه الوحدة الوطنية.

كذلك فإن الأردن معني برد هذه الهجمة التي تستهدفه بمزيد من العلاقات الدبلوماسية الواسعة التي تشكل حماية سياسية ودبلوماسية للتحرك ومنها العلاقات مع روسيا والاتحاد الاوروبي، وإعادة النظر بعدد من علاقاته بدول إقليمية فاعلة في المنطقة كنوع من الردع لأي عمل تخريبي تنوي إسرائيل القيام به داخل الأردن.

الأردن ليس ضعيفاً، بل قوي ولديه مكونات القوة الاستراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي، بما فيها الأمنية والعسكرية، وقادر على الدفاع عن مصالحه القومية العليا، وستفكر إسرائيل ألف مرة قبل أن تخطو أي خطوة ضد الأردن، وسيرتد كيدهم إلى نحرهم بفضل النشامى وبفضل وحدتنا الداخلية المنيعة.