الصحة حالة مجتمعية تتسم بالشمولية الكاملة؛ المجتمعية والزمنية والبشرية. لأن مسؤوليتها والتعامل معها. تقع على كاهل كل فرد وكل أسرة. وكل المؤسسات العامة والخاصة. ومن ناحية زمنية فان الصحة متلازمة لكل أيام العمر. كما هي متلازمة. لكل البشر وحتى لكل الكائنات.
البداية تكمن في رحم الأم. وحتى انتهاء الحياة. لا تفارق الذات البشرية لحظة واحدة، وعكس ذلك. يدخل الإنسان حالة الضعف والاضطراب، أي الحالة المرضية. تكدر الحياة والطموح والعطاء، مما يجعلها تحتاج عناية خاصة ومتكاملة، ولا تؤجل.
ولهذا فإن الصحة تبدو وكأنها الحالة الوحيدة المتسمة بالشمولية المطلقة. وان كانت تبدو للبعض كأنها ذاتية الشكوى (المريض). محصورة المسؤولية (مستشفى أو وزارة..) للمقارنة؛ التعليم قضية شمولية. محدودة الزمان. الصحة لا تعرف زماناً ولا مكاناً ولا إنساناً..
ولهذا يقال للطبيب، حكيم. ومن يحيد عن هذه الخاصية يخرج من إطار المعاني المثالية. حتى لو بقي يمارس مهنة الطب كمهنة وليس كحكمة. والفرق كبير بين حكيم وطبيب.
الطَّبِيبُ: –لغوياً–هو الذي يُعَالجُ المرضى ونحوَهُم..
الحكيم – لغوياً–هو الشخص الذي يتصف بالروية. والرأي السديد. في القول والفعل، فلا يقول إلا صواباً، ولا يفعل إلا ما هو صحيح ومعقول. بعيداً عن قرارات انفعالية، والحكيم اسم من أسماء الله جل وعلا، وكم هو رائع وجميل مناداة ومخاطبة كل من يمارس مهنة الطب بـ «الحكيم».
لعل وعسى ان يكون لمعنى هذه الكلمة–مع القضاء على الاسباب -اثر ايجابي لدى مرافقين المرضى؟!–في القضاء على (الهوشات) والاعتداءات على الاطباء والكوادر الصحية. كما – يجب ان نكون صادقين مع انفسنا – إذ نرجو أيضاً أن يكون لمعاني هذه الكلمة نفس الاثر الايجابي. لدى الاطباء (الحكماء) والكوادر الصحية. الاحصائيات تقول بلغ عدد «المشاجرات». خلال سنتين فقط 106 حالات. يعني معركة إسبوعيا.
هذه الاجواء تخلق خيراً وحلماً وصبراً وشقاء. في النفس والعقل والسلوك والابتسامة.. عند المرافقين. وعند الحكيم وفريقه..
خصائص الصحة. تجعلها دائما. اهم مؤثر واهم عنصر. قادر بسهولة على نشر المعاني السامية؛ الإخاء والتضامن والمحبة والتسامح والاحترام وقبول الآخر. بين بني البشر. بغض النظر عن تباين الألوان والأشكال والأفكار والاسماء والجغرافيا. فاكتشاف دواء. لمرض ما في مكان ما. يقع في طرف قاص من الكرة الأرضية. نراه ينتشر بين كل البشرية. كانتشار النار بالهشيم. ويعم كل الكرة الارضية بلمح البصر. مخترقاً الحدود والسدود. فهذا دواء لكل مخلوق تحت السماء!
نعود للقول وهذه الخصائص هي نفسها لا تجيز ولا تقبل وتجازي من لا يلبي استغاثة مريض. حتى لو كان في خندق حرب العدو..؟!
خصائص الصحة هذه جعلتها أهم وأدق وأنظف وأصدق مؤشر حضاري معتمد – عالمياً–لقياس مستوى التطور الإنساني. ولهذا فإن ما تلقاه «الصحة» في هذا الوقت. من التمحيص والبحث والاهتمام والتقيم. هو انعكاس طبيعي مطلوب جداً بحكم التطورات والمستجدات على الساحة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية..