معظم الناس عندما يتم الحديث عن المال العام من حيث الوفرة او عدمها يكون رأيهم ان المال متوفر وكثير لكن المسؤولين إما انهم يسرقونه او ينكرون وجوده لغاية في نفوسهم وهناك شبه اجماع على وجود مؤامرة قديمة بأن يظل الاردن وشعبه في ضيق لكن دون الوصول الى الوقوع او السقوط.
جربت الحكومة رفع الضرائب سعياً لحصد الاموال للخزينة التي قيل انها تعاني شحه لكن النتيجة كانت ان حصيلة العوائد بعد زيادة الضريبة اقل مما كانت قبل الزيادة، وبموازاة هذا الفشل اعترف الفريق الاقتصادي قبل التعديل بأن رفع الدعم عن الخبز لم يوفر على الخزينة بل زاد العبء اكثر مما كان عليه قبل الرفع دون ان يعطي الفريق تفسيراً لهذه النتيجة، بالاضافة الى عشرات المحاولات والتجارب التي قامت بها الحكومات المتتالية لتحسين المالية العامة الا ان النتائج كانت دائماً معاكسة للتوقعات.
ما لا تعرفه الحكومة ان المواطن لم يعد يقبل بأي قرار حتى لو كان في صالحه دون ارفاق القرار بتفسير مقنع لانه يخشى ان تكون كلفة الاثر اللاحق للقرار أعلى بكثير من الكلفة التي تحملها من قبل، وهو محق في هذا الخوف والسبب ان الحكومة قبل الاعلان عن الحزمة الاخيرة والتي ليس فيها ما يهم الناس سوى زيادة الرواتب كانت تعلي الصوت ليلا نهارا بان ما في الخزينة من مال بالكاد يكفي لدفع الرواتب والنفقات الاخرى بحجمها.
ما قبل الزيادة وفي الذاكرة المفاوضات الصعبة التي خاضتها الحكومة ونقابة المعلمين والتي استمرت شهراً كاملاً بسبب عدم توفر المال لتغطية زيادة رواتب المعلمين.
ثم يختفي فجأة الكلام عن صعوبة الوضع المالي للدولة وانحسار الموارد الداخلية والخارجية وتنفتح حنفية الحكومة وتعلن زيادات لكافة الموظفين المدنيين والعسكريين والبلديات وغيرهم ممن يقبضون من خزينة الدولة.
الغريب ان الحكومة التي لا ينقص اعضاؤها او معظمهم الادراك وحسن التبصر لا يقدمون للناس ما يطمئنهم او يجيب عن سؤال واحد لهم الحق في الحصول على اجابة عليه وهو من اين جاءت هذه الاموال التي مكنت الحكومة من زيادة الرواتب والسؤال ليس من اجل السؤال او المناكفة بل من اجل الاطمئنان على ما يعتقد المواطن ان ضمانته لبقية العمر وهنا العيون تتجه نحو اموال الضمان الاجتماعي التي يخشى ان تكون يد الحكومة امتدت اليها لتغطية الزيادات وهناك سوابق تعزز هذا الاعتقاد وهذا ما يرفضه المواطن بشدة لانه لا يريد لهذه المدخرات ان تنتهي قبل ان ينتهي عمره.
فهل تُطمئن الحكومة المواطن وتوضح مصدر هذه الاموال التي ظهرت فجأة حتى يستطيع ان يضحك فرحاً بالزيادة دون ان يقول «الله يكافينا شر هالضحك؟».
وسط الفرحة بالزيادات يظل السؤال عن مصدر المال مُعلقاً ومُقلقاً
12:00 21-12-2019
آخر تعديل :
السبت