كتاب

سيل الهيئات المستقلة

كلما اعتقدت أني توصلت لحسبة نهائية للهيئات المستقلة نبع المزيد، بمعنى رقمي ما تم الإعلان عنه من دمج او إلغاء هو في حدود 30% من الواقع المكلف الذي يحتاج لحزمة اضافية تلغي او تدمج مؤسسات أو تستبدل مجلس المفوضين بمجلس إدارة، والعديد منها يكفيه مدير عام.

في قطاع العمل الهيئة التنموية لتطوير المهارات المهنية تضم بموجب قانونها 15عضوا من الحكوميين وغير الحكوميين، وصندوق التنمية والتشغيل فيه تسعة أعضاء، ومؤسسة التدريب المهني كذلك بتسعة أعضاء، والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية بتسعة أعضاء، وفوقها المجلس الوطني للتشغيل (ليس هيئة) يرأسه رئيس الوزراء يضم 15 عضوا، وكلها مع وزارة العمل تعنى بالتشغيل وتوابعه من تمويل وتوعية وتدريب وتأهيل للأردنيين، وكله في غاية الجمال لكن كيف يتم التواؤم والتناغم بوجود هذا الكم الهائل من المؤسسات ناهيك عن الكلف ؟

في قطاع التعليم هناك المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وهيئة اعتماد التعليم العالي تسبح بعيداً عن وزارة التعليم العالي، وهناك مجمع اللغة العربية بعيداً عن وزارة التربية والتعليم، وهيئة تنشيط السياحة حيث السياحة تستطيع الاستمرار بالنشاط بجهود وزارة السياحة والقطاع الخاص، وهناك هيئة النقل ورغم ان هيئات النقل البحري والبري والطيران المدني دمجت فيها إلا ان الواقع المروري الذي نعيشه ورداءة الحلول خاصة الباص السريع الذي أتمنى ان تستبدل مساراته المكلفة لتخدم قطاراً ذكياً رفيقاً بالبيئة منتظماً في مواعيده كما ف? كل الدنيا الناجحة، تلك الهيئة المستقلة يجب دمجها مع وزارة النقل مع تحسين خدمات الوزارة لتتماشى مع احتياجات المواطن خاصة ضرورة تخفيف كابوس التنقل اليومي.

وهناك شركات حكومية تحتاج لحوكمة مجالس إدارتها لتكون تحت مظلة شركة واحدة أم تملكها جميعاً وتراقب أداءها وتغير الممارسات السلبية كما في إحداها التي يوجد بها مديران مع انه يمكن الإبقاء على واحد والاستغناء عن الثاني! بالتفصيل لدينا شركة المدن الصناعية والشركة التنموية في المفرق وشركة تطوير معان وشركة منطقة اربد التنموية وشركة منطقة الأعمال في دابوق وكلها عليها مجالس إدارة ومديرون عامون مكلفون، تحتاج لحوكمة ملخصها نقل ملكيتها الى شركة تنموية ام بحيث تضم كل الشركات المملوكة بالكامل للحكومة، وتعالج غرابة بعض الحا?ات مثل المجموعة الأردنية للمناطق التنموية والحرة التي فيها مديران أحدهما لشركة المناطق التنموية والآخر لشركة المناطق الحرة.

الشركة الأم التي ستمتلك كل الشركات الحكومية كما أسلفنا ستنتقل اليها حقوق والتزامات تلك الشركات مع المحافظة على حقوق الجهات الحكومية المالكة كمؤسسة الضمان الاجتماعي وغيرها، وهذه الشركة الأم تستطيع مراقبة الأداء المالي والتشغيلي، بطريقة فعالة كما تستطيع القيام بالتخطيط الاستراتيجي على مستوى المملكة بدل التشتت، والاهم إلغاء مجالس الإدارة والاكتفاء بمديرين عموم، وهو ما يقع على عاتق مجلس إدارة الشركة الام الذي يجب ان يتولى إعادة النظر في مزايا المديرين المبالغ فيها في اتجاه توحيدها، وعليه ان يراقب أداءهم ويع?ل على تقييمهم.

مهلاً فالهيئات لم تنته وبقي العديد يحتاج لقرار: مثل المركز الوطني لبحوث الطاقة، والمجلس الصحي العالي، والمجلس الطبي الأردني، والمركز الوطني للطب الشرعي، والمؤسسة التعاونية، والمؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وسلطة إقليم البترا، ومنطقة العقبة الاقتصادية، والمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، وهيئة موقع المغطس، والهيئة الوطنية لإزالة الألغام، ومؤسسة صندوق البريد.

الموضوع يحتاج لاستكمال اما بالدمج او الإلغاء او الاستبدال بمعنى التجويد بدل التفريخ، وفي حال الإبقاء على بعض المؤسسات التي تقتضي طبيعة عملها البقاء، فيجب ان يكون هناك إفصاح بقائمة شاملة مع بيان مبررات القرار، والاهم ان نقتدي بسيد البلاد في شجاعته باتخاذ اهم قرارات الدمج لمؤسسات أمنية وطنية رغم حساسية القرار، مقدماً الصالح العام على أي مصلحة أخرى، بما يؤكد الثقة بالنفس وبمحبة الأردنيين، وبالنتيجة مالياً يتحقق التوفير على الخزينة، فالازدحام سيتلاشى بعيداً وينتهي تعدد المرجعيات وتزاحم القرارات.

Rami.kk@hotmail.com