كتاب

الحكومة وسؤال ما بعد 2020 تجاه رسملة الدعم السياسي

تقدم الحكومة موازنة تظهر عجزاً كبيراً خلافاً لما كان متوقعاً قبل بضعة أشهر، إذ سادت انطباعات استمرار الحكومة في نهجها تجاه الإنكماش في المصاريف، ومع مخاوف توسع حالة من التراجع في أداء الأسواق، بل ووصول بعض القطاعات إلى وضعية الركود، تحركت الحكومة في الاتجاه المعاكس نحو مزيد من المصاريف.

يبرر رئيس الوزراء هذه الخطوة بالرغبة في تنشيط الأسواق، ويأمل المتابعون أن تؤدي الحزم الحكومية مفعولها خلال الأسابيع القادمة، ومع الأخذ في الاعتبار أن الرئيس من مدرسة اقتصادية تتوجه عادة لضبط المالية العامة وإدارة الدين بكثير من الحرص، وعلى الرغم من أن الحكومة تعمل جنباً إلى جنب مع العديد من المؤسسات التي حضت طويلاً على مزيد من الإجراءات الاقتصادية الصعبة، إلا أن التوجه الملكي أتى ليضع الحكومة أمام التوسع وتنشيط الأسواق، وهو ما تحاول الحكومة أن تترجمه.

في أحد خطاباته خلال الأسابيع الماضية أشار الملك إلى الدول الشقيقة والصديقة ومواقفها التي تسعى إلى دعم الأردن، وبعد فترة وجيزة تحصلت المملكة على مجموعة من المنح فاقت المليار دولار أمريكي، ويبدو أن قراءة الملك للمشهد كانت تقوم على أسس وخلفيات تخفف من أي تخوفات تتعلق بالموازنة القادمة وتعميقها لحالة العجز المالي القائمة.

يضاف إلى ذلك، أن المديونية في حد ذاتها ليست المشكلة الكبرى، والأردن ما زال بعيداً عن أزمة مديونية عاصفة بالمعنى الذي يمكن أن يضعه إلى جانب لبنان أو اليونان، ولكن السؤال على المستوى المحلي، سواء من القيادة السياسية أو الفعاليات الاقتصادية يتعلق بمدى قدرة الاستراتيجيات الحكومية على استعادة معدلات نمو اقتصادي مقبولة أو مرتفعة نسبياً، وزيادة مصادر الدخل في الأردن والتوجه لمصادر غير تقليدية، ويمكن أن فورة السياحة التي تجري حالياً تدفع إلى بعض التفاؤل إلا أنها ليست كافية على أية حال، ولا يجب أن يتغيب عن الحكومة أيضاً التركيز على بعض القطاعات النوعية مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

السؤال لا يجب أن يتعلق بموازنة 2020، ولكن بما تحمله الحكومة من خطط وبرامج للعبور فعلاً من عنق الزجاجة، ومدى قدرتها على الارتقاء لمستوى التحديات المحيطة بالأردن، إذ أنه ليس من المعقول أو المقبول أن تحصل الحكومة على دعم سياسي كبير وتعتبره جزءاً من حل الأزمة الراهنة دون أن تؤسس بالفعل إلى أرضية اقتصادية تحول دون تكرار الأثر السلبي للأوضاع الضاغطة التي واجهت الأردن، ولذلك، فالسؤال الحقيقي يجب أن يتوجه لمرحلة ما بعد 2020 وما بعد انتهاء الحكومة من رسملة الدعم الذي تتلقاه من رصيد العلاقات الأردنية إلى مكتسبات ملموسة ومستدامة.