«المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة».
كان هذا النص الانجيلي حاضرا مساء امس الأول في مادبا حين أطل سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني والامير هاشم بهيبتهما ووقارهما وتواضع الهاشميين مشاركين أبناء محافظة مادبا باحتفالات عيد الميلاد واشعال شجرة عيد الميلاد كرمز من رموز الأردن الوطنية وترسيخ لتقاليد أردنية هاشمية متوارثة، أكدت منذ عهود على الحياة المشتركة للاردنيين جميعاً وفي السراء والضراء وبتزامن ممتد مع اقتراب شهر الصوم المبارك الذي يأتي هذا العام كما في السنوات الثلاث الماضية.
الاحتفال الاجتماعي كان بسيطاً، عفوياً، متواضعاً، كما هو تواضع ولي العهد الذي شرف ساحة السلام مباشرة من المطار حيث كان يشارك نيابة عن جلالة الملك في منتدى الشباب العالمي المنعقد في شرم الشيخ قاطعاً مشاركته الحيوية بالمنتدى ليكون بين إخوته في مادبا باحتفال الميلاد، كون هذا الميلاد نقطة تحول في مسيرة البشرية واستمرار لنهج والده ابي الحسين ووالدته ام الحسين والأسرة الهاشمية بالحضور الفعال ببرامج احتفال الأعياد المجيدة في كل مناطق المملكة.
هذا الاحتفال الذي اعدت له بلدية مادبا ومجلس اللامركزية ووزارة السياحة وجمعية تطوير سياحة مادبا والفعاليات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني وبالتفاف واسع ولافت من أبناء محافظة مادبا نشر البهجة والخير والتواد والتعاون باظهار المحبة والمشاركة والهتاف بين أبناء مادبا ليكتمل الفرح ويعم وتصل شذراته الفواحة كل بيت في الأردن ويشمل كل مواطن وإنسان.
المشهد، الذي ارتسم في مادبا أعاد التأكيد على مكانة مدينة مادبا باعتباره إنموذجاً حياً وصورة واضحة للوحدة الاجتماعية الوطنية التي تتميز وتتسم بها مدينة «الحجر والانسان والتاريخ، فمع الميلاد يجب أن تولد حياة جديدة ويولد نوع جديد من العلاقة البشرية الجامعة، التي فسرت تاريخيا بانتشار تعاليم رسول المحبة والسلام «يسوع المسيح"ونبي البشرية وهاديها من الظلمات إلى النور النبي العربي الهاشمي محمد بن عبدالله«صلى الله عليه وسلم »..
ألم يبشرنا عيسى بن مريم بنبي يأتي من بعده اسمه احمد وها هي مادبا تحتفل بالبشارة وانطلاق الهداية مجدداً
واقتراب شهر الصوم فالعيديين في ثيمهما دعوة للتكافل ونزع أسباب الحقد والضغينة والكذب والنفاق واقتلاع أسباب الخلاف والمشاكل والحروب والحد من الأنانية واحلال المحبة وروح الله باعتبارها مادة نقية للتعامل بين الشعوب على اختلاف ألوانها وأشكالها ومذاهبها.
كانت في مادبا بالأمس القريب وكانت لمشاركة ولي العهد والامير هاشم والحضور الواسع الذي جلب الأنظار.. دعوة صريحة للتصالح مع ذواتنا والنظر للآخر الذي يعاني من القهر والظلم والعوز خصوصا والمنطقة تعاني أشد الظروف واقساها، في فلسطين وسورية ولبنان والعراق واليمن والسودان وليبيا وطبول الحرب يسمع دويها منذرة بحرب ضروس.
وايضا في مادبا انطلقت دعوات من القلب للقلب لنشر التفاهم داخل الحلقات الصغيرة، فنادى المنادي.. «دعونا نترك مجالاً للفرح والحوار وللفرح الاتي من السماء»، فها هو مطر الخير يهل علينا تباعاً ليدخل القلوب ويحد من قحط النفوس فتتضاعف فرص السلام والمحبة في مجتمعنا ومدننا الاردنية الخيرة وبين أهلنا وبالتالي مع الآخرين.
هذا الاحتفال المهيب لخص رسالة السيد المسيح والرسالة المحمدية باعتبارهما رسالة سماوية واحدة وحلم البشرية التي تربت على ايقاعها منذ أزيد من الفي عام.