والهاشميون أحقّ بوصفي
11:00 29-11-2019
آخر تعديل :
الجمعة
لفتةٌ هاشميّة كريمة تجلّت بزيارة سموّ ولي العهد الأمين إلى ضريح دولة الشهيد وصفي التّل في ذكرى استشهاده.
وبين الزيارة والذكرى، يحضر اسم الحسين ويتجلّى، من الجدّ العظيم طيّب الله ثراه حتى الحفيد المعظّم حفظه الله.
ومن البديهيّ أن يُظهِرَ سموّه هذا الوفاء لرئيس الوزراء الأقوى في عهد جدّه الباني، الرئيس الأقدر على ترجمة وتنفيذ الرّؤى والتطلعات الملكيّة بلا منازع حتّى تاريخه.
وعليه؛ يكون جلالة الملك عبد الله حفظه الله ورعاه -ابن الحسين وأبيه- على رأس مفتقدي وصفي رحمه الله، كابنٍ ومستودع أسرارٍ للمغفور له بإذن الله، وكمليكٍ لا يألو الجهد في تحفيز الهمم وشحذها سعياً نحو النماء وصون كرامة شعبه وصموده.
وبالتعريج على سيرة الشهيد البطل، لم يكن وصفي شعبويّاً في عمله وقراراته، بل كان صلباً صلفاً عتيداً لا يجامل ولا يخشى في الحقّ لومة لائم، فكسب الشعبية تبعاً لما قدّم وعمل.
وهذا ما يدعونا إلى تفحُّص أطراف المعادلة، فخير قدوة للمسؤول هو الملك، وهو الذي يصل اللّيل بالنّهار ويسافر عبر الأقطار ليحقّق ما يصبو اليه من رفاهٍ لشعبه، دون أن يتردّد في تحفيزٍ من هُم دونه هرميّاً، وبلا مجاملة لمقصّرٍ أو فاسدٍ، ورغم هذا تُحفَظُ له الرمزيّة والشعبيّة ويتعاظم حبّ شعبه له، وهذا ما أحسن وصفي تعلُّمه في مدرسة الحسين رحمهما الله.
وربما لو كانت إرادة المولى عزّ وجلّ في أن يكون لوصفي من العمر بقيّة، لبقي في موقعه أعواماً وأعواما حتى يلتحق بالرفيق الأعلى، فَمَبلَغُ هَمِّ أيّ مليكٍ وقائد هو ترجمة تطلّعاته بالرفاء والبناء على أرض الواقع، ولا بدّ لهذا من قياداتٍ لا تدّخر الجهد في سبيل الوطن، تجمع ولا تفرّق، تحرص على الوطن وماله كحرصها على أرواحها، تبادر بالرّأي والفعل دون اكتراثٍ لمنابت أو أصول، بلا محاباة ولا تفضيل، تتّخذ من الضّمير سلطاناً فلا ترتجف الأقلام بين سواعدها طالما الوطن بوصلتها ورفعته غايتها.
لقد ابتدع وصفي رحمه الله مدرسة سياسيّة نموذجيّة حافلة بالعطاء والإخلاص للعرش والوطن، فكان له الخلود في القلوب، وله في وجدان كلّ منّا نورٌ ساطعٌ للرئيس الذي نريد ويريد الهاشميّون.
رحم الله وصفي وكتب له الجنّة، ورزق مليكنا من البطانة الصالحة ما يعينه على الخير الذي ينشد ونتمنّى.