خطاب العرش أمام مجلس الأمة جاء واضحا ومختصرا ومفيدا.استهل جلالة الملك حديثه بالتذكير بالقسم الذي أداه قبل عشرين عاما من على منصة المجلس بان يحافظ على الدستور وان يخدم الأمة، وبالتنويه إلى أن الملك الراحل الحسين طيب الله ثراه قد نذر ابنه عبد الله، منذ ولد لخدمة الوطن والأمة، ومؤكدا أن الملك سيظل في خدمة الشعب الذي هو مصدر السلطات جميعا. وهي إشارة إلى تأكيد عهد الولاء للوطن والانتماء للأمة.
وكانت الإشارة الأولى في الخطاب تبارك بالانتصار الكبير باستعادة أراضينا في الباقورة والغمر من سيطرة الاحتلال الإسرائيلي لتعود كريمة عزيزة إلى حضن الوطن، رغم محاولات الاحتلال الإبقاء على سيطرة المستوطنين عليها. وهو انتصار يسجل باعتزاز للإرادة الوطنية الأردنية الجامعة.
ومن الملاحظ أن الخطاب السامي قد أعطى حيزا مستحقا للقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية حماة الوطن وحراس أمنه واستقراره واستقلاله فقد كانت البداية بهم تأكيدا لمسؤوليتهم الوطنية ودورهم القومي والإنساني وهم شريحة من أبناء هذا الوطن يعانون كغيرهم ويواجهون ضنك العيش ومتطلبات الحياة.
أما المستقبل فكان الحديث عنه من خلال السؤال الكبير المطروح: الأردن إلى أين ؟ لتأتي إجابة الملك واضحة قوية مختصرة: الأردن إلى الأمام.. ونحن متفائلون بالمستقبل رغم التحديات وان شعبنا يتسلح بإرادة قوية، وعزم لا يلين وان الأردنيين لا يعرفون المستحيل.
أما التحديات الاقتصادية فلن تثنينا عن أهدافنا الوطنية والقومية. مع أهمية تعزيز الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وتوجيه الحكومة إلى المباشرة بتنفيذ خطة التحفيز الشامل وعلى مراحل، وفق البرامج الموضوعة لها.
والصورة واضحة لدى جلالة الملك بخصوص تطلعات المواطنين واحتياجاتهم ومطالبهم بتحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، خاصة الطبقات الفقيرة، وهو متفهم ومدرك للمعاناة التي يعيشها غالبية أبناء الوطن من تراجع فرص العمل وتدني الرواتب والدخول للعاملين والمتقاعدين, وهناك توجه جدي وعاجل إلى إعادة النظر في ذلك كله بروح ايجابية تستهدف تحقيق العدالة والطمأنينة والأمن الاجتماعي، وبإدراك تام لصعوبة المرحلة وتحدياتها الداخلية والخارجية.
لم يسرف الخطاب بالوعود ولم يذهب بعيدا في الحديث عن الانجازات ولا ملحقات السين وسوف في الحديث عن المستقبل، ولكنه أكد أن أصعب الإصلاحات صارت خلفنا وان المستقبل أمامنا مفتوح والآمال كبيرة.
أما مواقفنا الوطنية ونهجنا القومي فثابت ولم يتغير، وكذلك هو إصرارنا على دورنا الأساسي في دعم الأشقاء الفلسطينيين للحصول على حقوقهم الوطنية وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس.ولهذا نتعرض لضغوط كبيرة ومتعددة المصادر لرفضنا أن تكون القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ومعارضتنا لصفقة القرن، وتمسكنا بحل الدولتين طريقا للسلام العادل والشامل والدائم. وهذا ما ينسحب أيضا على تمسكنا بالوصاية الهاشمية على المقدسات وحمايتها.