تتردد تكهنات بأن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز سيجري تعديلاً وزارياً على الحكومة يشمل عدة وزارات، وان ثمانية وزراء سوف يستقيلون ليأتي التعديل الرابع بهدف تحقيق «الانسجام» داخل الحكومة التي عانت في الفترة الأخيرة من تباينات في سبل مواجهة الأزمات والمشكلات التي تواجهها في إدارة شؤون الدولة.
لا بد من التدقيق هنا في كلمة «تعديل وزاري» بمعناها الاصطلاحي، الذي يفترض أن يعني إصلاح تشكيلة الحكومة، إصلاحاً فعلياً ليشمل أشخاص الوزراء ونهج الحكومة، لمصلحة الوطن والمواطن.
لا أميل إلى مصطلحات «الأزمة» و«التأزيم» ولا إلى الحديث عن «الأداء والتقويم»، لأن الفترة التي مضت على التعديلات السابقة منذ تشكيل الحكومة ليست طويلة، ولا نستطيع إصدار أحكام قاطعة في هذا الخصوص، فالأمر يستدعي التَريُّث، وانتظار التعديل الجديد، ومرور وقت كافٍ على عمل الحكومة والنظر في أدائها ونتائج عملها، بشكل متكامل لا إلى عمل كل وزير على حدة.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن أسماء بعض الوزراء الجدد قد أصبحت معروفة، وبعضهم ممن تولوا المنصب الوزاري من قبل. ونود أن نؤكد هنا احترامنا للأشخاص، بقدر ما نتطلع إلى عطائهم وتميزهم بعد اختيارهم وتوليهم مواقعهم الوزارية دون انتقاص ولا اتهام ولا تشكيك، مما اعتادت عليه بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
ومما يَسْتَدعي الإشارة أن التعديل المستحق الآن بات ضرورياً بعد استقالة الدكتور وليد المعاني وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي، وما ينشر في بعض تلك المواقع عن أنها استقالة مرتبطة بإضراب المعلمين ونتائج التفاوض مع نقابتهم، بينما يقال إن الوزير المعاني استقال استباقاً للتعديل الذي كان متوقعاً أن يشمله.
وإذا كان تعديل تشكيلة الحكومة بين حين وآخر طبيعياً ومفهوماً فإن أسبابه تبقى طي الكتمان. وتُثَار في الكواليس ولا تُبديها الجهات الرسمية إلى العلن، وهذا في رأيي يخالف توجه الحكومة إلى الشفافية والوضوح.
ما يقال عن تباين وجهات النظر بين بعض الوزراء ودولة الرئيس حول بعض القضايا الاقتصادية والاجتماعية والحلول الممكنة للمشكلات والتحديات التي تواجه البلاد، هو تكهنات لم يؤكدها أحد، ولم يبادر إلى نفيها احد، وهي بانتظار الحسم، لكن ذلك أيضاً يضعف الشفافية، ويترك المواطن والمتابع للشأن الوطني في حيرة من أمره، وتتراكم الأقاويل وتنسج روايات لا صحة لها، وإن كان أساسها يرتكز إلى مقولة اختلاف وجهات النظر مع أن هذا «الاختلاف» صحي ويخدم المصلحة العامة، ما لم يخرج عن سياقه الطبيعي.
وسواء أكان هذا أم ذاك، فإن دولة رئيس الوزراء مطالب بالتوضيح بعد التعديل أو قبله، ليكون المواطن في صورة ما يجري، ويخف تأثير موجة التكهنات والتشكيك الذي لم يعد مقبولاً.
ثمة ملاحظة أخرى مهمة هي اقتران التعديل بالأشخاص وبالنهج بعيداً عن الأسماء، فإنه يجعل التعديل في سياقه الصحيح. فإذا كان الشخص مهماً فإن النهج الذي تختطه الحكومة هو في غاية الأهمية ولعله هو الأولى بالتعديل الذي ننتظر أن يكون ملبياً لتطلعات الناس.