رغم كل ما يقال، وما يتردد في مختلف الأروقة من نقد يبلغ حد التهجم، يسجل للحكومة الحالية أنها تذكرت الوضع المالي للموظفين، والمتقاعدين، وأنها أعلنت عزمها على تحسين أوضاعهم.
ورغم ما يقال من أن «الصحوة» كانت متأخرة، لا بد من الاعتراف بأن الصحوة المتأخرة أفضل بكثير من استمرار «الغفوة»، التي تعايشت معها الحكومات السابقة وجعلتها عنوانا لها، حيث أغفلت بشكل كامل موضوع الرواتب وتآكلها. وتناست الأوضاع المعيشية للموظفين والمتقاعدين، وافترضت قدرة هذه القطاعات الواسعة على التكيف.
فمنذ سنوات طويلة، والحكومات المتعاقبة تطبق برنامج التصحيح الاقتصادي، ووصفاته المتسلسلة ومصدرها البنك الدولي.
من أهم ما تميزت به تلك الوصفات اعتمادها على فكرة رفع الإيرادات الحكومية من خلال جيب المواطن، وتوالي عمليات فرض الضرائب والرسوم، ضمن لائحة متغيرات تنتهي بتحصيل مبلغ لا يقل عن 500 مليون دينار سنويا، وتتوسع بعض الحكومات في الضرائب ليرتفع المبلغ المطلوب تحصيله إلى اكثر من ذلك بكثير.
الفرضية تلك كانت تطبقها الحكومات حرفيا، مقابل وعود بقرب» الخروج من عنق الزجاجة»، بينما الغائب في كل تلك العملية هو «الراتب»، الذي لم يطاله أي تحسين منذ العام 2012، ومن خلال برنامج إعادة الهيكلة، الذي ـ وإن زاد بعض الرواتب ـ فقد عمق الخلل في الجهاز الحكومي، و«قونن» ذلك الخلل.
المهم هنا، أن الحكومات المتعاقبة حرصت على تطبيق تلك الوصفات، دون أن تنتبه إلى الرواتب، وتآكلها، وما لحق بالموظفين من ضيق، وحاولت التغطية على سوء الحالة بإصدار تقارير تتحدث عن تدني نسبة التضخم، وصولا إلى مستوى الصفر في بعض السنوات. واكتفت بالوعود بقرب حالة الانتعاش التي من شأنها أن تنتشل الفقراء من فقرهم، وتدفع ارباب العمل إلى تخطي الحد الأدنى للرواتب ـ عن طيب خاطر ـ.
الآن، وقد زادت الحكومة رواتب المعلمين، والمتقاعدين العسكريين، وبعض المهنيين، نتوقف عند الوعد الذي قطعته بتحسين أوضاع الموظفين والمتقاعدين. وإطلاق محادثات مع النقابات حول العلاوات المهنية.
فالوعد مقدر ومحترم، وترك أثرا طيبا عند عامة الناس، بدءا من الموظفين الذين هم على رأس عملهم، وانتهاء بالمتقاعدين بكل فئاتهم، وبخاصة قدامى المتقاعدين الذين لا يتجاوز راتب الواحد منهم مبلغ ال«200 دينار». والذي لا يكفي ثمن وصفة دواء واحدة يضطر المتقاعد لشرائها من القطاع الخاص.
هؤلاء، وغيرهم، من موظفين ومتقاعدين، محكومون بهاجس غياب الثقة مع الحكومات، ويبدون خشيتهم من تفريغ ذلك الوعد من مضامينه.
فهناك حاجة ماسة إلى التفريق بين الزيادة والحوافز، بحيث تكون هناك زيادة مجزية للجميع، وأن تتوسع الحكومة في مسألة الحوافز ضمن نظام خاص. بدلا من أن تتمسك بربط الزيادة بما تسميه «الحوافز».
مبرراتهم أنهم بحاجة إلى عملية إنقاذ، وأن رواتبهم متدنية إلى المستوى الذي لم تعد تكفي لما هو دون أبسط متطلبات الحياة.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
برنامج التصحيح.. فرضيات غير مكتملة
10:15 2-11-2019
آخر تعديل :
السبت