لا أدري إن كانت استقالة معالي وزير التربية والتعليم تعني نهاية حقبة، وبداية حقبة أخرى أم لا؟ ولا أدري إن كانت الإجراءات والقرارات التي اتخذت وطبقت على مدى العام الدراسي والجامعي الفائت تمثل نهجا حكوميا، أم أنها مجرد سياسة وزير؟
وبالتالي، ومع التأكيد على أن أي نقد يرد ضمنا أو صراحة في هذه العجالة لا يقصد منه شخص الوزير، وإنما السياسات الحكومية الخاصة بقطاع التعليم بكل تفاصيله ومراحله، والذي لم يشهد استقرارا منذ ما يزيد عن عقد مضى، وشهدت تشريعاته وإجراءاته جملة من التغييرات المتقاطعة.
فالحقبة التي نتحدث عنها كانت حافلة بالتغييرات والتحولات، وتركت بصمات واضحة على قطاع التعليم بمرحلتيه، المدرسي والجامعي. وبالتزامن شهدت الكثير من التساؤلات العميقة حول ما إذا كانت مفاصلها تخدم القضية الوطنية، وتصب في عملية إصلاح القطاع أم أنها تزيد أموره تعقيدا؟
نشير هنا إلى قوانين «التعليم العالي والجامعات»، حيث عدلت وبدلت أكثر من مرة، وفقا لاجتهادات يعتقد البعض من الخبراء أنها تحمل الطابع الشخصي. بدليل أن الكثير من التغييرات كانت تبتعد بالمنظومة الجامعية تعليما وإدارة عن إطارها المتعارف عليه، ثم تعود إلى سابق عهدها بموجب تعديلات أخرى، وفي عهد بعض الأشخاص ممن تسلموا زمام المسؤولية.
كما نشير إلى قطاع التربية والتعليم الذي شهد الكثير من القفزات غير المقنعة وعلى رأسها قفزة «امتحان التوجيهي»، وما أعقبه من إجراءات تتعلق بالقبول الجامعي.
ومن أبرز عناصر تلك القفزة «المذهلة» ارتفاعات كبيرة جدا في المعدلات، وتغيرات غامضة ـ في خريطة الأوائل، وقبول جامعي غير مسبوق من حيث الكم والنوع، ما أدى إلى إرباك الإدارات الجامعية، واعترافها الضمني بصعوبة التعامل مع الواقع الجديد.
وفي السياق تشير الأرقام إلى قبول حوالي 52 ألف طالب وطالبة، مقابل ثلاثين ألف طالب في العام الذي سبقه.
التساؤلات هنا تؤشر على المخرجات المتوقعة، وما إذا كانت الخطوة تنطوي على عملية إصلاحية أم لا؟ وهل جاءت تلك الإجراءات كعلاج لإشكالية تدني جودة مخرجات التعليم «المدرسي والجامعي»؟
وفي مسار آخر، فإن التساؤلات ليست بعيدة عن الإجراءات المنتظرة من الوزير الجديد، وما إذا كانت ستطال ما حدث بالنقد وتؤشر عليه بالسعي نحو الإصلاح أم لا؟
فهناك إجراءات اتخذت لا يمكن التراجع عنها أو إصلاحها، وبخاصة ما يتعلق بالقبول الجامعي، إذ من غير الممكن أن يتم إلغاء قبول من كانوا زائدين عن الطاقة الاستيعابية للجامعات. ومن غير الممكن التراجع عن العلامات السخية التي حصل عليها طلبة التوجيهي. وبالتالي فالإصلاح قد يكتفي بالتراجع عن النهج، ويعيد شد «مفاصل العملية» التي طالها الارتخاء.
وهي تساؤلات تتردد في أذهان وعلى ألسنة الكثير ممن تابعوا ما حدث، وعبروا عن ذلك بالنقد، وإرسالها إلى من تولى المسؤولية مجددا.
فهل من إجابة؟
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
مآزق «التربية» والتعليم العالي!!
11:00 29-10-2019
آخر تعديل :
الثلاثاء