كلام جميل سمعناه يوم أمس من دولة رئيس الوزراء وعدد من السادة الوزراء المختصين حول المشروع الحكومي لتنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار. ونوايا طيبة أحسسنا بها، وقرأناها بين ثنايا الحديث الذي أدلى به الفريق الوزاري.
فالمدقق في التفاصيل، يتوقف عند قناعة بأن الفريق ينطلق من قراءة شاملة للملف الاقتصادي، ومحاولة جادة لتشخيص المعيقات وتحديدها، وربط العملية ككل بالقضايا المجتمعية الملحة. وفي ذلك ما يسجل للحكومة، بحيث تكون الجلسة الحوارية مقدمة لنهج حواري، يتناول كافة القضايا الوطنية، ووضع حلول للكثير من الإشكالات التي عانينا منها، والتي أوصلتنا إلى ما نحن فيه.
ومع التأكيد على أهمية إفرازات القراءات الحكومية من قرارات وتوجهات، وبخاصة في مجال تحفيز الاستثمار وتشغيل الأردنيين إلا أن المخرجات بشكل عام طغى على بعضها البعد النظري. وبدا أصحاب القرار وكأنهم يتعمدون إطالة المسافة، واللجوء إلى الطرق غير المباشرة في الوصول إلى الهدف. وإظهار القرارات وكأنها قرارات مؤقتة، وليست دائمة.
على سبيل المثال، كان هناك تركيز كبير على سوق العقار، وعلى الإعفاءات والخصومات في رسوم التسجيل التي تمنح للراغبين بالشراء. وتحديد الإعفاءات الجديدة بفترة شهرين «حتى نهاية العام».
فمع أهمية هذا القطاع، إلا أنه لا يشكل أولوية بالنسبة لقطاع واسع من الموظفين محدودي الدخل، الذين ينظرون إلى الإصلاح من زاوية تحسين الرواتب وزيادتها وتخفيض الضرائب، وأسعار الكهرباء، على وجه السرعة.
كما أن غالبية القرارات لم تلامس الاحتياجات المباشرة للمواطنين، وبخاصة مطالب الموظفين في تحسين أوضاعهم المعيشية باعتبار أن دخولهم قد تآكلت، وأنه لم يعد بمقدورهم تلبية الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية.
بالطبع، لا يمكن التقليل من شأن المشروع الحكومي، مع أن الكثير من بنوده كان بمثابة تصورات طويلة الأمد، وأخرى طالما سمعنا بها من قبل.
ومع ذلك، فالجلسة الحوارية لم تغفل مسالة التطوير الإداري والمالي. لكن المعنيين أشاروا إلى دمج بعض الهيئات وشطب بعضها، ولكن دون تفصيل. كما أشاروا إلى الشراكة مع مجلس الأمة فيما يخص الإصلاح المالي، من زاوية بناء موازنة العام المقبل بطريقة مختلفة، وبما يقترب من أسلوب إعداد موازنة الأسرة، طبقا لمعايير صارمة تراعي عناصر الإيرادات والنفقات، والأولويات وسبل توفيرها.
من هنا يمكن القول أن الخطة الحكومية، حتى وإن كانت ليست كاملة، إلا أنها انطلقت من تفكير إيجابي مختلف عن الأساليب العقيمة التي كانت تدار بها مالية الدولة، والتي تقوم على فرض الضرائب أساسا، دون النظر إلى أية اعتبارات أخرى.
ويبقى الأمل قائما بأن تنجح الحكومة في الاستمرار على ذات النهج، وأن تطور من أساليبها في التعاطي مع القضايا الوطنية بقدر من الانفتاح. وقبل ذلك أن يكون الفريق الحكومي قادرا على التعاطي مع الملف بدرجة عالية من التفهم والانفتاح.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com
التحفيز الاقتصادي: نوايا طيبة.. وكلام جميل !!
11:00 27-10-2019
آخر تعديل :
الأحد