كتاب

330 ألف غارمة.. بـ«رسم السجن» !!

يبدو أن مشكلة «الغارمات» لن تنتهي أبدا، وأن ما تم من إجراءات استهدفت تسديد الديون عن هذه الفئة من النساء ليست كافية بالقدر الذي يمكن أن يضع حلا ينهي المشكلة المؤرقة، التي تجمع ما بين «السياسي والاقتصادي والاجتماعي» في آن واحد.

فما تم على عدة «وجبات»، ومن خلال أكثر من طرف بعضها رسمي والآخر شعبي تطوعي، اقتصر على التسديد عن مدينات صدرت بحقهن أحكام قضائية، وأدخل الكثير منهن إلى السجن، بعد أن عجزن عن تسديد ما تحقق عليهن من «قروض صغيرة».

آخر التقارير، ما أصدرته إحدى الشبكات المعنية بـ«التمويل الأصغر» في الأردن، وجاء فيه أن عدد النساء المقترضات من مؤسسات التمويل الأصغر بلغ 330 ألفا و800 سيدة. من أصل 466 الف مقترض وبنسبة 71 بالمئة من مجموع المقترضين خلال الربع الأول من عام 2019.

من المعلومات المثيرة في هذا الصدد أن عدد المقترضات ارتفع خلال نفس الفترة بواقع 5300 مقترضة، وبنسبة 7، 1 بالمئة. ما يعني أن موجة التعاطف وعمليات التسديد عن النساء المقترضات لم تحد من الإقبال على عملية الاقتراض.

التقرير يشير إلى تواضع متوسط القيمة للقروض، لكنه لم يكشف عن نسبة المدينات غير القادرات على السداد، أو حجم الديون المتعثرة من أصل المبالغ المصروفة كقروض والبالغة أكثر من 252 مليون دينار العام الحالي.

غير أن المعلومات المتداولة على نطاق واسع تؤكد أن المشكلة تتكرر، وأن الكثير من النساء أصبحن غير قادرات على تسديد ما عليهن من التزامات تجاه «دكاكين الإقراض».

وذات المعلومات تؤكد أن تلك «الدكاكين» لم تغير من أسلوبها ولم تعزز شروطها في منح القروض. ومن ذلك أنها لم تتأكد بوسائلها المختلفة من أن القرض يتم إنفاقه في مشروع معين، وأن ذلك المشروع له قدر من الجدوى الاقتصادية، وأقلها تشغيل فرد أو أكثر من العائلة، ودعم موازنة الأسرة بأية إيرادات مهما كانت متدنية.

ووسط هذا الكم من المعلومات هناك إحساس بأن عمليات التسديد التي حدثت قد شجعت تلك «الشركات» على التوسع في عمليات الإقراض، وأنها لم تعد ترد طالبة قرض بمن في ذلك من تعثّرن في السداد سابقا.

وفي ذات السياق، هناك إحساس بأن «وجبة دسمة» من الغارمات في طريقها إلى السجن، وأن ما أطلق عليه مجازا «ينبوع الغارمات» ما يزال ثرا. وأن شركات الإقراض الصغيرة التي يعتقد أنها ملك لمتنفذين، يتوسعون في افتتاح مثلها دون أية قيود، تواصل منح القروض مقابل توقيع المقترضة على شيكات تجعلها تحت سيف عقوبة السجن في أية لحظة تقصير.

السؤال هنا، ألم يحن الوقت لأن تعيد الحكومة النظر في أسس ترخيص هذا النوع من الشركات، بحيث تمنح القروض لمشاريع محددة، خاضعة للمتابعة والاشراف؟.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com