كتاب

ربح الوطن.. وعاد المعلمون والطلاب إلى مدارسهم

معلم وطالب ومنهاج. تلك هي الأسس التي تبنى عليها المدرسة منذ القدم، وهناك فلسفات ونظريات تربوية متعددة، عرفها الفكر البشري للوصول إلى المدرسة النموذجية، والتعليم المنتج والتربية المستدامة، وهناك عوامل مساعدة تتمثل في الإدارة التربوية والبنية التربوية المناسبة، ووسائل تطوير الإدارة وتقييم الأداء. وكل هذه العوامل في خدمة الطالب الذي هو هدف التربية وغايتها، وتنمية معرفته وفكرهً وسلوكه،ً ليكون عضواً فاعلاً ومواطناً صالحاً في مجتمعه.

إننا نحتاج دائماً إلى الاهتمام بالمعلم و تطوير قدراته ومهاراته ومعارفه، وصولاً إلى أداء أفضل يحقق أهداف العملية التعليمية المثلى.

وبعيداً عن النظريات التربوية والجدل الذي يدورحولها دائماً، فإن الأهداف المنشودة لا تنجزدون المعلم، وإن كانت العوامل الأخرى مهمة وأساسية في صياغة أجيال المستقبل.

هذا الكلام يأتي على خلفية الأزمة التي انفرجت أمس،بعد إضراب المعلمين الذي امتد شهراًً. وهي أزمة أصبحت اليوم خلف ظهورنا، لكننا نحتاج جميعا إلى استخلاص دروسها وعبرها. وقد كنا دائماً مع المعلم ومطالبه وحقوقه، ومع الحفاظ على كرامته، واحترامه وتعزيز دوره في المجتمع. لكننا كنا ننبه أيضا إلى أهمية الطالب واحترام حقه الدستوري في التعلم في بيئة صحية سليمة بعيدة عن التوتروالقلق والإضطراب .

ومن باب الحرص على التقييم لا العودة إلى التلاوم، لا بد أن ندعو المؤسسة التربوية كلها إلى دراسة الحالة بعمق وإستخلاص النتائج والدروس التي تخدم مستقبل العملية التربوية والتعليمية في الوقت الذي نتلافى فيه الوقوع في الأخطاء التي أدت إلى تضخيم الأزمة من مختلف الأطراف وهي أخطاء إدارية ومخالفات قانونية. وقد تغاضت الجهات الحكومية عن المحاسبة عليها فيما يتصل بالموظف العام وعدم قانونية الإضراب وتعطيل المصلحة العامة.

ومن المهم الإشارة إلى أن جميع مكونات المجتمع قد أسهمت في الحل المنشود، وهي عديدة، مع التنبيه إلى أهمية الحوار البناء، والنأي عن التعنت بالرأي. ومنذ البداية كنا نراهن على الخير في مجتمعنا، والمحبة والمودة التي بيننا مسؤولين ومواطنين.

ولعلنا في حاجة إلى تأكيد العلاقة الصحيحة بين المعلم والطالب، وبين النقابة والمعلمين والمسؤولين في وزارة التربية، ورفض فكرة المغالبة والإستقواء، وتأكيد لغة الحوار لتحقيق المطالب, مع إدراك الأوضاع والتحديات الاقتصادية التي تواجه وطننا.

لقد كانت الاستجابة لمطالب المعلمين المحقة بتوجيهات قائد الوطن؛ وتأكيدا لحرص الحكومة على توفير أفضل الظروف المعيشية الممكنة للمعلم، وتهيئة البيئة المناسبة للطالب، وتقديرا منها للمعلمين ورسالتهم ولجهود نقابتهم، ولجميع النقابات المهنية والفعاليات الشعبية والإعلامية التي تضامنت مع المعلمين ودعمت مطالبهم.

وهناك تقدير خاص لرئيس الوزراء على وقوفه إلى جانب المعلمين وإعرابه عن أسف الحكومة لما قد يكون مسا بكرامتهم؛ وتأكيده أن كرامة المعلم هي كرامتنا، وكرامة الوطن؛ وهو ما كان المفتاح الحقيقي للحل.

mna348@gmail.com