كتاب

أزمة المعلمين.. دروس وعبر!!

نحمد الله أن انتهت أزمة المعلمين على خير، وأن صوت العقل قد انتصر على ما سواه من أصوات كانت تصب في إطار التأزيم حتى وإن كان ذلك دون قصد.

فالأزمة التي عاشها الوطن على مدى ما يقرب من شهر، كانت تجربة قاسية على مختلف الأطراف، بما في ذلك المعلم نفسه، والذي لم يكن مرتاحا لمجريات الأحداث، فالجميع كانوا يشعرون بأنهم يجرّون جرّا إلى أتون الأزمة التي بدأت عادية، ثم تعرضت إلى عمليات تسخين فوري وسريع، ما أدى إلى رفع حرارتها دون سابق إنذار.

ومما يزيد من صعوبة الموقف على النفس، الإحساس الجمعي بأنه كان من الممكن تجاوز كل ما حدث، وتجنيب الوطن تلك الأزمة التي لولا صلابة قاعدته ومتانة أعمدته، لأصابه مكروه لا سمح الله، والتي يمكن اعتبارها نقطة سوداء، لكنها تحولت بتأثير الوعي الوطني الرفيع إلى نقطة مضيئة، غنية بالدروس والعبر، التي لا يمكن الاستغناء عنها في حياتنا اليومية، وفي محطاتنا الوطنية.

لن أدخل في تفاصيل الحالة، ولن أشير إلى من كان السبب في التصعيد، وكيف تمت العملية، ومن كان بإمكانه أن يدفع باتجاه تخطي عناصر التصعيد، وماذا كان من الممكن ان تفعل الأطراف من أجل التهدئة، وذلك رغبة مني في عدم إحراج أي طرف. ولن أتحدث عن «فزعة» البعض من خارج العملية، وإسهامها في زيادة حدة المشكلة وتفاقمها، ولا عمن تطوع لتصليب المواقف المتشنجة، وبيان صعوبة بعض المطالب واستحالة تلبيتها، وبخاصة الاعتذار. أو محاولة تسييس المطالب أو القائمين عليها.

فقط أريد أن أذكّر بأن النوايا الوطنية الصادقة جعلت كل شيء ممكن، ما دام محكوما بالسقف الوطني. وما دامت العملية محكومة بالولاء للوطن والعرش، وما دام التعاطي معها يرتكز إلى حسن النوايا، وإلى التربية الوطنية التي يتميز بها الأردنيون ويرفضون التخلي عنها تحت أي ظرف، بما في ذلك ضغط الفاقة، أو التأثيرات المطلبية.

وأعتبر أن ما حدث من توظيف لحسن النوايا يمكن أن يتكرر في أية حالة مشابهة، وفي معالجة أي منعطف يمكن أن نمر به مستقبلا.

أما الأهم من ذلك كله، فيتمثل بضرورة رصد ما حدث وتحليله إلى كل عناصره المبدئية، وتسجيل كل تلك التفاصيل وما تحمل من دروس وعبر، بهدف الاستفادة منها مستقبلا، ولكي تكون جزءا من التاريخ الوطني الذي نفاخر به، ونعتبره نموذجا يقتدى، وبحيث تكون عناصرها جزءا من أرشيفنا الوطني.

فالدول عادة لا تكتفي بالدستور والقوانين ومنظومة التشريعات المكتوبة فقط. وإنما تستند في الكثير من ممارساتها إلى ما لديها من أعراف تترسخ مع مرور الزمن، وتتحول إلى ضوابط تحكم الأداء وتكون رديفا للقانون وتكتسب قوته.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com